تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
ويغتفر الجمود - أيضا - في نحو : " خط هذا الثّوب قميصا " ، و " ابر هذه القصبة قلما " ، ومثله قوله - تعالى - :
وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً
[ الأعراف : 74 ] وهي حال مقدرة . ذكر ذلك الزمخشري في الكشاف " 1 " ، وهو من جيد كلامه . واختلف في الحال المتوسط بينه وبين حال بعده آخر أفعل التفضيل كقولى :
. . . أحمد طفلا أجلّ من على * كهلا . . .
فقال بعضهم : العامل فيه مقدر . وقال بعضهم : العامل فيه " أفعل " وهو الصحيح ؛ لأنه وإن ضعف بالنسبة إلى اسم الفاعل ، فقد قوى بالنسبة إلى العامل الظرفى ، وقد تقدم الحال عليه كقراءة من قرأ : والسماوات مطويت بيمينه [ الزمر : 67 ] - بنصب مطويات - فتقدمها على أفعل التفضيل أولى ؛ لأنه متضمن لمعنى الفعل ، وحروفه ، بخلاف العامل الظرفى ؛ فإنه متضمن لمعنى الفعل دون حروفه . ومن تقدم الحال على العامل الظرفى قول الشاعر : [ من الكامل ]
رهط ابن كوز محقبى أدراعهم * فيهم ورهط ربيعة بن حذار " 2 "
( ص )
والحال إن عرّف لفظا فاعتقد * تنكيره معنى ك ( وحدك اجتهد ) و ( أسرعوا خمستهم ) قد نقلا * بالنّصب حالا ، وبرفع بدلا
( ش ) حق الحال أن يكون نكرة . فإن وقعت معرفة في اللفظ أولت بنكرة ، ومثال ذلك : " اجتهد وحدك " أي : منفردا . و " أرسلها العراك " أي : معتركة . و " جاءوا الجمّاء الغفير " أي : جميعا . وروى في نحو : " جاءوا خمستهم " : النصب على الحال ، والرفع على البدل من الواو .
هامش
( 1 ) قال الزمخشري : " فإن قلت : علام انتصب ( بيوتا ) ؟ قلت : كما تقول : خط هذا الثوب قميصا ، وابر هذه القصبة قلما ، وهي من الحال المقدرة ؛ لأن الجبل لا يكون بيتا في حال النحت . . . ينظر : الكشاف : 2 / 122 . ( 2 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 55 ، وجمهرة اللغة ص 825 ، وشرح عمدة الحافظ ص 447 - 557 ، والمقاصد النحوية 3 / 170 ، وبلا نسبة في شرح الأشمونى 1 / 252 .