تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
ولدليل حذفا معا بلا * خلف ، وكلّ سيرى مفصّلا
( ش ) أجاز الكسائي - وحده - حذف الفاعل إذا دل عليه دليل ومنع غيره ذلك ؛ لأن كل موضع ادعى فيه الحذف فالإضمار فيه ممكن ، فلا ضرورة تحوج إلى الحذف . فمن المواضع التي توهم الحذف : قوله - تعالى - :
ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ
[ يوسف : 35 ] وقوله - تعالى - :
وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ
[ إبراهيم : 45 ] وقول الشاعر : [ من الطويل ]
فإن كان لا يرضيك حتّى تردّنى * إلى قطرىّ لا إخالك راضيا " 1 "
فتقدير الأول : ثم بدا لهم البداء . وتقدير الثاني : وتبين لكم العلم . وتقدير الثالث : فإن كان لا يرضيك ما تشاهد منى . فهذا كله من إضمار ما دل عليه مقال أو حال . وكذلك قولهم : " إذا كان غدا فإيتنى " ؛ أي : إذا كان غدا ما أنا عليه الآن فإيتنى . والكسائي يرى أن هذا حذف . وأما حذف الفعل وفاعله معا لدليل يدل عليهما - فلا خلاف في جوازه وذلك كثير . كقوله - تعالى - :
بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
[ البقرة : 135 ] أي : نتبع ملة إبراهيم . وقوله - تعالى - :
بَلى قادِرِينَ
[ القيامة : 4 ] أي : بلى نجمعها قادرين . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) البيت لسوار بن المضرب في شرح التصريح 1 / 272 ، والمقاصد النحوية 2 / 451 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 90 ، وخزانة الأدب 10 / 479 ، والخصائص 2 / 433 ، وشرح الأشمونى 1 / 169 ، وشرح المفصل 1 / 80 ، والمحتسب 2 / 192 .