وقلت حديثا ، وشعرا ، وخطبة ، وقصّة " ، ونحو ذلك .
وبنو سليم يجرون القول مجرى الظن ، سواء كان فعلا ماضيا ، أو مضارعا أو أمرا ، أو اسم فاعل ، أو مصدرا ؛ فيقولون : " قلت : زيدا منطلقا " ، و " أعجبني قولك :
عمرا مقيما " ، و " أنت قائل : بشرا كريما " .
وعلى هذه اللغة تفتح " إنّ " بعد " قلت " وشبهه ؛ قال الحطيئة " 1 " : [ من الطويل ]
إذا قلت : أنّى آيب أهل بلدة * وضعت بها عنه الوليّة بالهجر " 2 "
كذا أنشده أبو علي في " التذكرة " .
وغير سليم يشترطون في جريان القول مجرى الظن أن يكون فعلا مضارعا ، مسندا إلى مخاطب ، متصلا باستفهام .
فإن فصل بينه وبين الاستفهام أحد المفعولين ، أو ظرف أو جار ومجرور - لم يضر الفصل .
فإن فصل بغير ذلك بطلت موافقة الظن ، وتعينت الحكاية ؛ نحو قولك : " أأنت تقول : زيد راحل " ؟
ومن الفصل المغتفر قول الشاعر - [ هو عمر بن أبي ربيعة ] " 3 " - : [ من الوافر ]
أجهّالا تقول بنى لؤي * لعمر أبيك أم متجاهلينا ؟ " 4 "
وتقول إذا فصلت بظرف أو جار ومجرور : " أغدا تقول : زيدا راحلا " ؟
هامش
( 1 ) هو جرول بن أوس بن مالك العبسي ، أبو مليكة ، الشاعر المشهور بالحطيئة ، شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ، وكان هجاءا عنيفا ، لم يكد يسلم من لسانه أحد ، سجنه عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - بسبب شعره فاستعطفه بأبيات ، فأخرجه ونهاه عن هجاء الناس .
له ديوان شعر . مات سنة 45 ه .
ينظر : الأعلام ( 2 / 118 ) ، الأغانى ( 2 / 157 ) ، خزانة الأدب ( 1 / 409 ) .
( 2 ) البيت في ديوانه ص 225 ، وتخليص الشواهد ص 459 ، وخزانة الأدب 2 / 440 ، وشرح التصريح 1 / 262 ، والمقاصد النحوية 2 / 432 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 72 ، وشرح الأشمونى 1 / 165 .
( 3 ) سقط في ط .
( 4 ) وينسب البيت للكميت بن زيد في خزانة الأدب 9 / 183 ، 184 ، والدرر 2 / 276 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 132 ، وشرح التصريح 1 / 263 ، وشرح المفصل 7 / 87 ، والكتاب 1 / 123 ، والمقاصد النحوية 2 / 429 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في أمالي المرتضى 1 / 363 ، وأوضح المسالك 2 / 78 ، وتخليص الشواهد ص 457 ، وخزانة الأدب 2 / 439 ، وشرح الأشمونى 1 / 164 ، وشرح شذور الذهب ص 490 ، وشرح ابن عقيل ص 228 ، والمقتضب 2 / 349 ، وهمع الهوامع 1 / 157 .