تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
معاملتهما في النقل إلى ثلاثة بالهمزة . فيقال على مذهبه : " أظننت زيدا عمرا فاضلا " . وكذلك : " أحسبته " و " أخلته " و " أزعمته " . ومذهبه في هذا ضعيف ؛ لأن المعدى بالهمزة فرع المعدى بالتجرد ، وليس في الأفعال متعديا بالتجرد ، إلى ثلاثة فيحمل عليه متعد بالهمزة . فكان مقتضى هذا ألا ينقل " علم " و " رأى " إلى ثلاثة ، لكن ورد السماع بنقلهما فقبل . ووجب ألا يقاس عليهما ، ولا يستعمل استعمالهما إلا ما سمع . ولو ساغ القياس على " أعلم " و " أرى " ، لجاز أن يقال : " أكسيت زيدا عمرا ثوبا " ؛ وهذا لا يجوز بإجماع . ( ص )
وأجر مجرى ( خلت ) فعلا صيغ من * ذا الباب للمفعول حيثما يعن وإن يكن من باب ( خلت ) لحقا * ب ( كان ) نحو : ( خيل زيد مشفقا )
( ش ) دخول همزة النقل ، وصوغ الفعل للمفعول متقابلان بالنسبة لما ينشأ عنهما . فدخول الهمزة على الفعل يجعله متعديا إلى مفعول لم يكن متعديا إليه بدونها . وصوغه للمفعول يجعله قاصرا عن مفعول كان متعديا إليه قبل الصوغ ، فالذي لا يتعدى إن دخلته همزة النقل تعدى إلى واحد . والمتعدى إلى واحد يتعدى بها إلى اثنين ، والمتعدى إلى اثنين يتعدى بها إلى ثلاثة ، والمتعدى إلى ثلاثة " 1 " بصوغه للمفعول يصير متعديا إلى اثنين . وذو الاثنين يصير متعديا إلى واحد ، وذو الواحد يصير غير متعد . وإن كان المصوغ للمفعول من باب " أعلم " ، لحق بباب " ظنّ " . وإن كان من باب " ظنّ " لحق بباب " كان " . فتقول في : " أعلم اللّه زيدا عمرا فاضلا " : " أعلم زيد عمرا فاضلا " . فيجرى مجرى : " علم زيد عمرا فاضلا " في معناه وحكمه . وتقول في " علم زيد عمرا فاضلا " : " علم عمرو فاضلا " ؛ فيجرى مجرى : " كان عمرو فاضلا " في الأحكام كلها . واللّه الموفق .
هامش
( 1 ) في أ : وذو الثلاثة .
شرح الكافية الشافية — صفحة 256 | محمد بن عبد الله ( ابن مالك ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود