أراد : لا يزال يزيد على السن خيرا .
فقدم معمول " يزيد " وهو خبر " يزال " مع نفيها ب " لا " ، وتقدم المعمول يؤذن بتقدم العامل غالبا .
فلو كان النفي ب " ما " لم يجز التقديم عليها .
ولا يمتنع توسيطه بينها وبين الفعل ؛ كما لم يمتنع مع غير " زال " وأخواتها :
كقول الكميت : [ من الطويل ]
طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا منّى وذو الشّيب يلعب " 1 "
أو كقول الراجز : [ من الرجز ]
ما ذا صبابة " 2 " عهدت في الصّبا * فكيف تيّمت وهمت أشيبا ؟
( ص )
وحيث لا مانع للتّوسيط قد * يجوز في كلّ ، وحتما قد ورد
في نحو : ( كان عند هند بعلها ) * و ( ليس في تلك الدّيار أهلها )
( ش ) توسيط الخبر كقوله - تعالى - :
وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
[ الروم : 47 ]
وهو جائز في جميع هذه الأفعال حتى في " ليس " و " دام " ؛ بخلاف التقديم .
وقد يعرض ما يمنع من التوسيط ، وما يجعله - أيضا - واجبا .
فمنع التوسيط لأسباب :
منها خوف اللبس نحو : " كان صاحبي عدوّى " .
ومنها : أن يقترن الخبر ب " إلا " نحو : " ما كان زيد إلا في الدّار " .
ومنها : أن يكون الخبر مضافا إلى ضمير يعود على ما أضيف إليه اسم " كان "
هامش
- والأشباه والنظائر 2 / 187 ، وأوضح المسالك 1 / 246 ، والجنى الداني ص 211 ، وجواهر الأدب ص 208 ، وخزانة الأدب 8 / 443 ، والخصائص 1 / 110 ، والدرر 2 / 110 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 378 ، وشرح المفصل 8 / 130 ، والكتاب 4 / 222 ، ومغنى اللبيب 1 / 25 ، والمقرب 1 / 97 ، وهمع الهوامع 1 / 125 .
( 1 ) البيت في جواهر الأدب ص 39 ، وخزانة الأدب 4 / 313 ، 314 ، 315 ، 319 ، 11 / 123 ، والدرر 3 / 81 ، وشرح شواهد المغنى ص 34 ، والمحتسب 1 / 50 ، 2 / 205 ، ومغنى اللبيب ص 14 ، والمقاصد النحوية 3 / 112 ، وبلا نسبة في الدرر 5 / 112 ، وهمع الهوامع 2 / 69 .
( 2 ) الصبابة : من الصبوة وهي جهلة الفتوة . القاموس ( صبو ) .