تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ولهذا امتنع تقديم خبر " دام " عليها أبدا ؛ لأنها لا تخلو من وقوعها صلة ل ( ما ) . واختلف في تقديم خبر " ليس " : فأجازه قوم ، ومنعه قوم . والمنع أحب إلى ؛ لشبه " ليس " ب " ما " في النفي ، وعدم التصرف . ولأن " عسى " لا يتقدم خبرها عليها إجماعا ؛ لعدم تصرفها مع الاتفاق على فعليتها ؛ ف " ليس " أولى بذلك لمساواتها لها في عدم التصرف مع الاختلاف في فعليتها . وإذا نفى الفعل في هذا الباب ، وغيره ب " ما " لم يتقدم معموله عليها إجماعا ؛ لأن " ما " النافية لها صدر الكلام ؛ ولذلك لم تعامل معاملة " لا " فتتوسط بين جار ومجرور ، أو جازم ومجزوم ، كما تتوسط " لا " . فلا يقال : " جئت بما شيء " و " إنما تفعل فعلت " . كما يقال : " جئت بلا شيء " و " إن لا تفعل فعلت " . فعلى هذا لا يجوز أن يقال في : " ما كان زيد فاضلا " و " ما زال عمرو جاهلا " : " فاضلا ما كان زيد " و " جاهلا ما زال عمرو " . وكلاهما جائز عند الكوفيين ؛ لأن " ما " عندهم لا يلزم تصديرها . ووافق ابن كيسان " 1 " البصريين في " ما كان " ونحوه . وخالفهم في " ما زال " وأخواتها ؛ لأن نفيها إيجاب ، والخبر بعدها كخبر " كان " المثبتة . فلم يمتنع عنده : " جاهلا ما زال عمرو " " 2 " كما لا يمتنع : " جاهلا كان عمرو " . فلو كان النفي ب " لا " أو " لن " أو " لم " جاز التقديم عند الجميع نحو : " عالما لم يزل زيد " . قال الشاعر : [ من الطويل ]
ورجّ الفتى للخير ما إن رأيته * على السّنّ خيرا لا يزال يزيد " 3 "
هامش
( 1 ) هو محمد بن أحمد بن إبراهيم بن كيسان ، أبو الحسن النحوي ، كان يحفظ المذهبين البصري والكوفي في النحو ، وأخذ عن المبرد وثعلب ، له تصانيف كثيرة منها : المهذب في النحو ، اللامات ، البرهان ، علل النحو ، معاني القرآن ، غريب الحديث . . . ، وغيرها . مات سنة ( 299 ه ) . ينظر : بغية الوعاة ( 1 / 18 - 19 ) ، معجم الأدباء ( 17 / 138 ) . ( 2 ) في أ : ما زال زيد . ( 3 ) البيت للمعلوط القريعى في شرح التصريح 1 / 189 ، وشرح شواهد المغنى ص 85 ، 716 ، ولسان العرب ( أنن ) ، والمقاصد النحوية 2 / 22 ، وبلا نسبة في الأزهية ص 52 ، 96 ، -