تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الخطاب للرد على من زعم مشاركة الغير للمسند إليه في الحكم ( بنحو : وحدى ) ومنفردا وغير مشارك ، وليس معي غيرى ونحو ذلك ؛ لأن الانفراد المدلول لما ذكر ينفى الاشتراك المتوهم إذ لا واسطة بينهما ، وما يقتضى نفى المشاركة باللزوم البين أنسب في الاستعمال لأن الغرض نفى الشبهة المخالجة أي المخالجة لقلب السامع ، وما هو في دفعها أصرح كالانفراد أولى بالتأكيد به بخلاف ما لو قيل في الأول وحدى ، وفي الثاني لا غيرى ولو كان ذلك يفيد ما ذكر فليس كما ذكر في الصراحة ، ( وقد يأتي ) تقديمه ( لتقوى الحكم ) هو مقابل قوله فقد يأتي للتخصيص ومعنى تقوى الحكم تقرير نسبة الفعل الذي هو الخبر في ذهن السامع ، وتحقيقها فيه دفعا لتوهم كون النسبة مظنة النفي وكونها مما يرمى بها من غير تحقق ، ولا يلزم من هذا التقوى وجود التخصيص إذ ليس في تحقق النسبة على الوجه المذكور ما يقتضى انتفاءها عن غير المسند إليه ، وذلك ( نحو ) قول القائل : ( هو يعطى الجزيل ) بمعنى أن إعطاء الجزيل أمر محقق من المسند إليه ، وإنما أفاد مزيد التقرر ؛ لأن المبتدأ طالب للخبر ، فإذا ذكر الفعل بعده صرفه لنفسه فيثبت له ثم الخبر لما كان فعلا ينصرف لضميره المتضمن له وهو عائد على المبتدأ فيثبت له مرة أخرى فصار الكلام بمثابة أن يقال : يعطى زيد الجزيل يعطى زيد الجزيل هذا إذا كان الفعل مثبتا ( وكذا إذا كان الفعل منفيا ) بحرف مؤخر عن المسند إليه فقد يأتي أيضا التقديم للتخصيص ، وقد يأتي للتقوى فتقديم التخصيص نحو : أنت ما سعيت في حاجتي إذا قصد المتكلم تخصيص المخاطب بعدم السعي في حاجته وأن غيره هو الساعي في حاجته ، وتقديم التقوى ( نحو : أنت لا تكذب ) حيث لا يقصد المتكلم تخصيص المخاطب بنفي الكذب بمعنى إن غيره هو الكاذب دونه بل قصد تقرير الحكم وتحقيقه لما فيه من الاشتمال على الإسناد مرتين على ما تقدم ( فإنه ) حيث يقصد التقوى دون التخصيص ( أشد لنفى الكذب ) عن توهم السامع ( من ) قول القائل ( لا تكذب ) يا زيد لأن الأول قد اشتمل على الإسناد مرتين أحدهما إلى المبتدأ والآخر إلى الفاعل على ما تقدم ، بخلاف الثاني فلم يشتمل إلا على إسناد واحد ، وهذا المثال ولو كان صالحا للاختصاص لكن الغرض منه هو التقوى ليتفرع عليه بيان الفرق بين التأكيد للنسبة