تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
اعتقاد المخاطب أن الجائى من جنس المرأة فقط ، فيكون التخصيص قصر قلب ، أو هو مع جنس الرجل ، فيكون قصر إفراد وقد ينصرف إلى العدد فيقال في المفرد رجل جاءني أي : لا اثنان أو رجلان جاآنى أي : لا واحد ولا جماعة أو رجال جاءونى أي : لا واحد ولا اثنان إذا كان اعتقاد المخاطب عددية مخصوصة دون غيرها ، والواقع بخلافه ويجرى فيه قصر القلب والإفراد على حسب الاعتقاد ، كما تقدم إلا أن ظاهر عبارة المصنف أن الفعل متى بنى على منكر تعين فيه التخصيص ، والذي يشعر به كما قيل كلام الشيخ في دلائل الإعجاز صحة جريان التقوى فيه كالمعرفة وقد علم من هذا التقرير أن العبارة الشاملة للمراد أن يقال بدل الواحد العدد ، وقيدنا بقولنا عند استعماله في الماصدقات ؛ لأن إفادة المنكر للعدد عند ذلك الاستعمال وأما عند الاستعمال في الحقيقة بناء على وضع المنكر لها فلا يتصور تخصيص العدد ، فإن قلت متى استعمل في الماصدقات لم يخل عن إفادة العدد ، فمتى قوبل بمستعمل في المصدوق لقضاء حق القصر يفيد القصر باعتبار العدد وظاهر العبارة أن الحصر أعنى الجنسي والعددي يفترقان قلت : فرق بين أن يكون الشيء مقصودا ، وبين أن يكون موجودا ، فالقصر الجنسي ، ولو كان لا يخلو عن العددي بذلك الاستعمال لكن المقصود بالذات الإشعار بالتخصيص الجنسي للرد على المخاطب والتخصيص العددي موجود غير مقصود بالذات ، وكذا العكس ، وقد تقدم مثل هذا فليتأمل .

موافقة السكاكي لرأى عبد القاهر

( ووافقه ) أي : الشيخ عبد القاهر ( السكاكى على ذلك ) أي : على أن التقديم يفيد الاختصاص ، لكن خالفه في معنى التخصيص ، وفي جواز التقوى ، فإن الشيخ عبد القاهر معنى التخصيص عنده هو تقديم حرف النفي من غير تفرقة بين معرف ومنكر ، ولا بين مظهر ولا مضمر وغير ما تقدم فيه حرف النفي يجوز فيه التقوى والتخصيص ، والسكاكى معنى التخصيص عنده هو كون المسند إليه يجوز تأخيره على أنه فاعل معنى مع تقدير أنه قدم عن تأخير مع شرط أن لا يمنع من التخصيص مانع استعمالى ، أو عقلي إن كان المسند إليه منكرا ، وأما غيره فلا يستعمل مقدما إلا حيث