تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
والتأكيد للمحكوم عليه كما أشار إلى ذلك بقوله ( وكذا ) أي : وكما أن أنت لا تكذب أشد لنفى الكذب من لا تكذب ، فهو أيضا أشد لنفى الكذب ( من ) قول القائل ( لا تكذب أنت ) وإنما كان أشد منه مع أن فيه التأكيد في الجملة ( لأنه ) أي : لأن مفيد التأكيد ، وهو لفظ أنت من لا تكذب أنت إنما سيق ( لتأكيد المحكوم عليه ) ، وتقريره حتى لا يتوهم أنه غير ضمير المخاطب ، وأنه أسند الحكم للضمير تجوزا أو سهوا أو نسيانا ( لا ) لتأكيد ( الحكم ) لعدم اشتماله على تكرر الإسناد على الوجه السابق وإنما فيه تقرير المسند إليه لئلا يتوهم أن المحكوم عليه غيره ، وليس فيه التعرض للنسبة التي هي الحكم إلا مرة واحدة وقد فهم من بيان علة التقوى أن التخصيص لا يخلو عن التقوى ؛ لأنه مشتمل على الإسناد مرتين لكن فرق بين أن يكون الشيء مقصودا بالذات ، وأن يكون حاصلا بالتبع وهذا التفصيل وهو أن ما لم يتقدم فيه حرف النفي على المسند إليه تارة يفيد التقديم فيه التخصيص ، وتارة يفيد التقوى بحسب قصد المتكلم إنما هو إذا بنى الفعل على معرف مضمرا كان ، أو مظهرا ( وإن بنى ) الفعل ( على منكر ) أي : أخبر به عن منكر ( أفاد ) التقديم حينئذ ( تخصيص الجنس ) بالخبر الفعلي دون الجنس المقابل لجنس المسند إليه ( أو ) أفاد تخصيص ( الواحد ) من ذلك الجنس ( به ) أي : بالخبر الفعلي دون اثنين أو ثلاثة من ذلك الجنس ، وذلك ( نحو رجل جاءني أي : لا امرأة ) حيث يقصد المتكلم أن الجائى من جنس الرجال لا من جنس النساء ، فيكون من تخصيص الجنس ( أو ) نحو رجل جاءني ( لا رجلان ) حيث يقصد أن الجائى واحد من جنس الرجال لا اثنان منه ، فيكون من تخصيص الوحدة ، وإنما صح التخصيصان فيما فيه البناء على منكر ؛ لأن اسم الجنس مشعر بمعنيين عند استعماله في الماصدقات سواء قلنا إنه موضوع للحقيقة ، أو لفرد مبهم منها الجنسية ، والعدد فإن كان مفردا ففيه الجنسية والوحدة ، أو مثنى ففيه الاثنينية والجنس ، أو جمعا ففيه الجمعية والجنس ، فإذا حكم عليه على وجه تخصيص الفعل به فقد ينصرف التخصيص إلى الجنسية فيكون ما انتفى عنه الفعل هي الجنسية المقابلة للمحكوم عليها فيقال في المفرد رجل جاءني أي : لا امرأة ، وفي المثنى رجلان جاآنى أي : لا امرأتان ، وفي جمع رجال جاءونى أي : لا نساء إذا كان