تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

رأى العلامة عبد القاهر الجرجاني

( وقد يقدم ) المسند إليه ( ليفيد ) ذلك التقديم ( تخصيصه ) أي تخصيص المسند إليه ( بالخبر الفعلي ) يعنى بنفيه بمعنى إفادة أن نفى الفعل مخصوص بالمسند إليه على الوجه الذي أثبته المخاطب إن أثبته عاما أفاد النفي تخصيص المسند إليه بنفي الفعل الثابت عاما فيقتضى ثبوت ذلك الفعل للغير عاما فيثبت تخصيص المسند إليه بالسلب والغير بالإثبات على الوجه المدعى وإن أثبته خاصا ويدل على أن المراد التخصيص بالسلب قوله ( إن ولى ) المسند إليه ( حرف النفي ) أي وقع المسند إليه بعد حرف النفي بلا فصل بينهما ؛ لأن أصل الولي الاتصال وذلك ( نحو : ما أنا قلت هذا ) فهذا كلام مع من يعتقد أن هذا القول صدر منك فقط أو منك مع غيرك إن سلمت له ثبوت أصل القول ، وخطأته في كون الفاعل أنت فقط إذا اعتقد التخصيص فيكون قصر قلب ، أو أنت مع المشارك إذا اعتقد المشاركة فيكون قصر أفراد فالمراد نفى الفاعل عن القائلية بالوحدة أو بالمشاركة على حسب اعتقاد المخاطب دون نفى أصل القول فتقول : ما أنا قلت هذا القول ( أي : لم أقله ) أنا دون غيرى إذا ادعى المخاطب الانفراد أو لم أقله مشاركا لغيرى إذا ادعى المشاركة ( مع أنه مقول لغيرى ) أي : لم أقله كما تزعم أيها المخاطب على الوجهين ولكنه مقول لغيرى دونى فاختصصت بالنفي ، فالأول قصر قلب والثاني قصر أفراد ، ولا يلزم من هذا ثبوته لكل من سواك بل يكفى في اختصاص النفي عند الثبوت للغير أن يكون على حسب اعتقاد المخاطب إن اعتقد أن الغير المشارك أو المنفرد أنت عنه بالفعل معين كان الإثبات لمعين أو غير معين كان الإثبات له فقد تحقق بهذا أن الاختصاص المصرح به اختصاص بالنفي ، وفي ضمنه اختصاص الغير بالإثبات ، ( ولهذا ) أي : ولأن التقديم مع موالاة النفي يفيد التخصيص بمعنى نفى الحكم عن المذكور ، وثبوته للغير على وجه العموم أو الخصوص ( لم يصح ) أن يقال : ( ما أنا قلت هذا ولا غيرى ) ؛ لأن في ضمن : ما أنا قلت هذا أن الغير قاله ليتحقق الاختصاص بالنفي والتصريح بأن الغير لم يقله ينافيه إذ لا يختص المسند إليه بالنفي حينئذ ، ( ولا ) صح : ( ما أنا رأيت أحدا ) ؛ لأن أحدا نكرة في سياق النفي ، فهو في قوة : ما أنا رأيت زيدا وعمرا وخالدا إلخ ، واختصاص المسند إليه بسلب الرؤية المتعلقة بجميع الأفراد يقتضى أن ثم من