( ولا ) صح أيضا : ( ما أنا ضربت إلا زيدا ) لأن الاستثناء يقتضى أن قبله مقدرا عاما فيكون معنى الكلام : ما أنا رأيت أحدا إلا زيدا وهو في قوة : ما أنا رأيت عمرا ولا خالدا إلى آخر الأفراد ما سوى زيد ، وقد تقدم أن النفي في هذا الباب يتسلط على المثبت المسلم للمخاطب ثبوته للغير ، وإنما خطأ في ثبوته للمسند إليه على الوجه الذي أثبته من عموم وخصوص ، فالمثبت على هذا التقدير هو : رأيت كل أحد إلا زيدا وعليه تسلط النفي ، وهذا المعنى فاسد في نفسه على وجه الحصر ؛ لأن المعنى حينئذ أنا اختصصت بسلب الرؤية المتعلقة بكل أحد إلا زيدا ، وغيرى اختص بثبوت رؤية كل أحد إلا زيدا لا كما زعمت من أنها لي ؛ لأن الفعل هنا مسلم عموما أو خصوصا ، وإنما نفى الفاعل عن الاتصاف به فقط ولهذا لو قيل : ما أنا قرأت سورة إلا الفاتحة صح ؛ لأن غايته أن ثم من قرأ كل سورة إلا الفاتحة ، وهو صحيح فليتأمل .
( وألا ) يلي المسند إليه المقدم على الفعل حرف نفى وهو صادق بأن لا يكون في الكلام حرف نفى أصلا أو يكون ولكنه متأخر عن المسند إليه ( فقد يأتي ) تقديم المسند إليه على الفعل الذي هو المسند ( للتخصيص ) أي لتخصيص مضمون الفعل بالمسند إليه ؛ ( ردا على من زعم انفراد غيره ) أي غير المسند إليه ( به ) أي بمضمون ذلك الخبر الفعلي ( أو ) ردا على من زعم ( مشاركته ) أي مشاركة الغير للمسند إليه ( فيه ) أي في مضمون الخبر الفعلي ، ويسمى الرد على الأول بذلك التخصيص قصر قلب كما تقدم وسيأتي أيضا - إن شاء اللّه تعالى - ويسمى الرد على الثاني به قصر أفراد ، وذلك ( نحو : أنا سعيت في حاجتك ) بمعنى أنا اختصصت بالسعي في حاجتك فإن كان خطابا مع من زعم أن الغير هو الساعي دونك كان قصر قلب وإن كان خطابا مع من زعم أن الغير مشارك لك في السعي كان قصر أفراد ( ويؤكد على ) التقدير ( الأول ) وهو أن يكون الكلام للرد على من زعم انفراد الغير بالسعي دونك ( بنحو : لا غيرى ) ، ولا سواي ولا زيد ولا عمرو ، ولا من تزعم ونحو ذلك ؛ لأنه دال بالمطابقة على نفى الحكم عن الغير الذي جعل مستقلا به دونك ، والدلالة على نفى المعتقد بالمطابقة أنفى للشبهة وأدفع للظن الفاسد المخالج للقلب ، ( و ) يؤكد ( على ) التقدير ( الثاني ) وهو أن يكون
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 250
مساهمون: ابن يعقوب المغربي
ص٢٥٠