تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
لا يمنع من التخصيص فإذا انتفى هذا الوجه وجب التقوى ، فليس عنده ما يجوز فيه إرادة التقوى والتخصيص فقد تبين بهذا أن الشيخ حاصل مذهبه التفصيل إلى ما يجب فيه التخصيص ، وإلى ما يجوز فيه التقوى والتخصيص وشرط في الأول تقديم النفي فقط ، والسكاكى حاصل مذهبه التفصيل إلى ما يجب فيه التخصيص ، وإلى ما يجب فيه التقوى ، وشرط في الأول كون المسند إليه فاعلا معنى فقدر التقديم عن تأخير ، مع كون النكرة بلا مانع فالسكاكى خالف الشيخ في التفصيل وفي شروط تحقيق طرفي ذلك التفصيل ، وإلى هذا أشار بقوله ( إلا أنه قال ) أي : السكاكى ( التقديم ) للمسند إليه عن الخبر الفعلي ( يفيد الاختصاص ) أي : اختصاص المسند إليه بذلك الخبر الفعلي ( إن جاز تقدير كونه ) أي : المسند إليه ( في الأصل مؤخرا على أنه فاعل معنى فقط ) لا لفظا بمعنى أنه إذا قدر مؤخرا لا يكون فاعلا في الاصطلاح ؛ بل تأكيد كما إذا كان ضميرا منفصلا ، والفعل متصل بمرادفه فهو فاعل من جهة المعنى ؛ لأن مدلوله هو مدلول مرادفه وذلك ( نحو أنا قمت ) فإنه يجوز أن يقدر أن أصله قمت أنا ، وعليه يكون أنا فاعلا من جهة المعنى ؛ لأنه مرادف للفاعل وهو التاء لكنه في الاصطلاح توكيد لا فاعل ، والسر في إفادة هذا التقديم للاختصاص أن تأخير الضمير في نحو هذا الكلام مصحح للعطف ، والعطف يقتضى المشاركة والتقديم ينفى صحة المشاركة التي تحصل بالعطف ونفى المشاركة تخصيص ، ولا يخفى أن هذه ملحة تحسينية لا تحقيقية فإن المنفى بالتخصيص هو الاشتراك في الاعتقاد ، أو هو الانفراد بالحكم في الاعتقاد لا الاشتراك الذي يوجبه العطف ، وإلا اختص القصر بالإفراد تأمله . ( وقدر ) معطوف على قوله جاز بمعنى أن إفادة التخصيص تتوقف على شيئين : أحدهما : جواز تقديره مؤخرا على أنه فاعل معنى ، والآخر : حصول ذلك التقدير من المتكلم ، ومتى لم يجز التقدير أو جاز وغفل المتكلم عن التقدير لم يفد التخصيص ، بل يفيد التقوى ، وإلى هذا أشار بقوله ( وإلا ) يجوز تقديره مؤخرا على أنه فاعل معنى ، أو جاز ولم يحصل ذلك التقدير قصدا أو غفلة ( فلا يفيد ) التقديم حينئذ ( إلا تقوى الحكم ) كما مر من اشتماله على الإسناد مرتين ، فالتقوى متى انتفى أحد الأمرين متعين ( سواء