تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الاستفهام الذي هو على وجه التهكم من الكافرين ليس المراد منه أن الصلاة هل هي الآمرة أم لا ؟ بل المراد يأمرك ربك في صلاتك ؟ أي في تلبسك بها وملازمتك لأمرها ، فأوجبت لك الحظوة والاختصاص بأن يأمرك ربك أن نترك نحن أمرا عظيما هو عبادة الآباء ، والقصد منهم - لعنة اللّه عليهم - الاستهزاء به وبالصلاة ، وأنه لا يستحق بها شيئا من الخصوصية التي ادعى ، وليس عنده مزية أخرى في زعمهم الفاسد سواها ، فهو من الإسناد الإنشائى الذي حقه أن يكون للفاعل ، وحول إلى المتعلق بالحرف مجازا ، ويحتمل أن يكون أوقات صلاتك تأمرك التي تلازم الصلاة فيها ، ومن هذا القبيل قولك مثلا : ليجد جدك أي : لتعظم عظمتك بمعنى لتجد أنت أي : لتعظم عظمة وليصم نهارك أي : ولتصم أنت في نهارك لزوما ، وغير هذا مما ليس الغرض منه أمر المذكور لعدم صحة وقوع الفعل منه ، بل الغرض ملابسه ، وكذا نحو قولنا : لا ينم ليلك ، ولا يصم نهارك ، وغيره مما النهى فيه لغير ما وجه له ، لعدم صحة صدور ترك المنهى عنه ممن وجه له النهى ، وكذا في التمني كقولك : ليت النهر جار فإن المتمنى جريه هو الماء لا النهر وأسند المتمنى إلى ملابسه مجازا ( ولا بد له ) أي للمجاز العقلي ( من قرينة ) تدل على إرادة خلاف الظاهر ، وهذا تحقيق لما استفيد من تعريف المجاز ؛ لأن إرادة الخلاف مبنى على ما يظهر من حال المتكلم لا على ما في الباطن كما تقدم ، ومعلوم أن فهم خلاف الظاهر إنما يكون بالقرينة الصارفة عن الظاهر ؛ لأن المتبادر عند انتفائها هي الحقيقة ( لفظية ) نعت لقرينة ( كما مر ) في قول أبى النجم :
أفناه قيل اللّه للشمس اطلعى
( أو معنوية كاستحالة قيام المسند ب ) المسند إليه ( المذكور ) مع المسند ( عقلا ) أي : استحالة من مجرد تعقل معنى النسبة لكون الاستحالة ضرورية لا يدعى خلافها محق ولا مبطل ( كقولك : محبتك جاءت بي إليك ) فإدراك استحالة قيام المجيء الذي هو المشي بالأرجل بالمحبة ضروري لكل عاقل ، هذا إن لم يكن المعنى : صيرتني جائيا كما هو مذهب غير سيبويه في نحو هذا التركيب وإلا فلا استحالة تأمله .