تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ما هو منشأ المنافع والمحاسن ، إذ لا منفعة ولا حسن في الموت ، وكذا الشباب الذي هو المسند إليه معناه الأصلي كون الحيوان في زمن ازدياد قوته ، وإنما سمى هذا المعنى شبابا لأن الحرارة الغريزية حينئذ تكون مشبوبة مشتعلة : من شب النار : أوقدها ، وقد استعير لكون الزمان في ابتداء حرارته الملابسة له وفي ابتداء ازدياد قواه أي : الأصول ذوات القوى النباتية ؛ لأنها إنما يتقوى نموها فيه ، ووجه الشبه كون كل من الابتداءين مستحسنا لما يترتب عليه من نشأة الأفراح والمحاسن ، عكس الهرم الذي يكون في آخر زمان الحيوان وآخر زمان الأزهار والنبات بخمود تلك المحاسن واضمحلالها ، فقد ظهر أن الطرفين مجازان لغويان ، والإسناد مع ذلك مجاز عقلي ولا منافاة بينهما ( أو مختلفان ) بأن يكون أحد المسندين مجازيا والآخر حقيقيا فإما أن يكون المسند حقيقة والمسند إليه مجازا ( نحو أنبت البقل شباب الزمان ) فالمسند الذي هو إنبات البقل حقيقي والمسند إليه الذي هو شباب الزمان مجازى ( و ) إما عكسه نحو ( أحيا الأرض الربيع ) فالمسند الذي هو إحياء الأرض مجاز ، والمسند إليه الذي هو الربيع حقيقة ، وإنما نبه على التقسيم لئلا يتوهم عدم صحة تعدد المجاز في كلام واحد من نوعين ، ووجه الحصر على مذهب المصنف واضح ؛ لأنه جعل المجاز العقلي في إسناد الفعل أو معناه إلى الفاعل أو غيره مما ليس مبتدأ كما تقدم ، فانحصر فيما بين الكلمتين ، والكلمتان لا يخلوان من هذه الأقسام فنحو : زيد نهاره صائم المجاز عند المصنف إنما هو في إسناد صائم إلى ضمير النهار ، وأما على مذهب السكاكى الذي يجعل المجاز فيما بين إسناد جملة " نهاره صائم " إلى زيد لأنه يفسر المجاز العقلي بالكلام المفاد بإسناده خلاف ما عند المتكلم بتأول فهو مشكل ؛ لأن مجموع نهاره صائم وهو أحد طرفي الجملة المفاد بإسنادها الخلاف لا يسمى مجازا لغويا ؛ لأن المجاز اللغوي فسره السكاكى بالكلمة المستعملة في غير ما وضعت له ومجموع نهاره صائم ليس بكلمة فكان الحصر في الأقسام الأربعة على مذهب السكاكى مشكلا بهذا الوجه ولا يبطل الحصر على مذهب المصنف بالكناية ، لأنها لا تخرج عن الحقيقة والمجاز على ما سيجيء إن شاء اللّه تعالى .
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 176 | ابن يعقوب المغربي / خليل إبراهيم خليل