تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
( وهو ) أي : المجاز العقلي ( في القرآن كثير ) وقد تقدم في القرآن على متعلقه وهو كثير للاهتمام ، ومعلوم أن كثرته في القرآن لا تستلزم كونه أكثر من الحقيقة والغرض من بيان كثرته في القرآن الرد على من يتوهم انتفاءه عنه ، ولكن القائل بذلك لا يخصص النفي بالمجاز العقلي بل يعممه في كل مجاز لإيهام المجاز الكذب ؛ لأنه خلاف الظاهر والقرآن منزه عن ذلك ، ورد بأنه لا إيهام مع القرينة . وأما حمله على أن القصد الرد على من ينفى وجود المجاز العقلي دون اللغوي فلا يتم إلا برد تأويله الأمثلة دون مجرد ذكر الأمثلة ، ثم أشار إلى أمثلة وجوده في القرآن فقال : وذلك كما في قوله تعالى (
وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً
) " 1 " فإن إسناد زيادة الإيمان إلى الآيات مجاز من باب الإسناد إلى السبب العادي ؛ لأن الزيادة فعل اللّه عز وجل ، والآيات يزاد بها عادة ولم يقل المصنف : كقوله تعالى ليظهر أنه تمثيل ، ولو كان ذلك هو المقصود ؛ وذلك لإيهام أن المعنى : وإذا تليت على منكري المجاز في القرآن آياته زادتهم إيمانا بوجوده فيه ، فيكون في الكلام اقتباس ، لكن الغرض الحقيقي إنما هو التمثيل لا ما ذكر وكما في قوله تعالى (
يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ
) " 2 " فإن فيه إسناد التذبيح إلى فرعون ، وهو سبب آمر والمذبح في الحقيقة أعوانه وكما في قوله تعالى (
يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما
) " 3 " فإن فيه إسناد نزع اللباس عن آدم وحواء لإبليس مجازا وهو في الحقيقة للّه عز وجل ؛ لأن إبليس سبب بوسوسته ومقاسمته لهما أنه لهما لمن الناصحين في أكل الشجرة ، وأكل الشجرة سبب نزع اللباس وسبب السبب سبب ، فهو من باب الإسناد إلى السبب ولو كان بالتوسط ، وكما في قوله تعالى (
يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً
) " 4 " نسب جعل الولدان شيبا : جمع أشيب إلى اليوم مجازا ؛ لأن الضمير في يجعل له من باب الإسناد إلى الزمان والجعل في الحقيقة للّه تعالى ، ويوما منصوب على أنه مفعول
هامش
( 1 ) الأنفال : 2 . ( 2 ) القصص : 4 . ( 3 ) الأعراف : 27 . ( 4 ) المزمل : 17 .
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 177 | ابن يعقوب المغربي / خليل إبراهيم خليل