تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وجهه وأمعنته فيه ازددت فيه إدراك محاسن أخرى لم تكن تدرك بظاهر النظر ؛ لأن وجهه مودوع المحاسن ظاهرة وباطنة ، فالوجه لا يتصف بجعل المتكلم موصوفا بإدراك الحسن الزائد ، فكان الإسناد إليه مجازا وإنما يتصف بذلك الجعل اللّه تعالى ، فالإسناد إليه هو الحقيقة ( أي : يزيدك اللّه حسنا في وجهه ) فالإسناد في المثالين إلى السبب مجاز وهو في الأصل للّه تعالى ، وخفاء هذه الحقيقة من جهة عرف الاستعمال ؛ لأنه لا يقصد الاستعمال الحقيقي في عرف اللغة ، فصار بمنزلة المجاز اللغوي الذي لم تستعمل له حقيقة كما قيل في الرحمن ، وإنما نبه المصنف على أن الحقيقة للمجاز قد تكون خفية للرد على الشيخ عبد القاهر في قوله : إن نحو المثالين من المجاز في الإسناد الذي لا حقيقة له ، فبين أن له حقيقة خفيت على الشيخ وهي ما بين من أن الإسناد في الأصل للّه تعالى وقد تبع في هذا الرد الفخر الرازي حيث قال : كل فعل لا بد له من فاعل لاستحالة صدوره بلا فاعل ، فإن كان ذلك الفاعل هو ما أسند إليه الفعل فلا مجاز ، وإلا فيمكن تقديره . فاعتقد المصنف صحة هذا الكلام فقدر الفاعل في المثالين اللّه تعالى ؛ لأنه الفاعل الحقيقي ، وهذا الرد يتجه إن كان مراد الشيخ أن ثم أفعالا لا يتصف بها شيء على وجه الحقيقة ولا يمكن فرض موصوف لها أصلا ، وليس ذلك مراده ، بل المراد أن نحو : سرتنى رؤيتك ، وأقدمنى بلدك حق لي على فلان ، ويزيدك وجهه حسنا ، لا يقصد في الاستعمال العرفي فيها فاعل الإقدام ، ولا فاعل السرور المتعدى ، ولا فاعل الزيادة المتعدية ، ولذلك لم يوجد في ذلك الاستعمال إسنادها لما يحق أن يتصف بها ؛ لأنها لكونها اعتبارية ألغى عرفا استعمالها لموصوفها الذي تعتبر به ، ولو صح أن لها موصوفا لأن الغرض من ذلك التركيب ما وجد خارجا من القدوم والسرور اللازمين والزيادة اللازمة ، فصار هذا التركيب في إسناده كالمجاز الذي لم تستعمل له حقيقة ، ولم يرد الشيخ أن هذه الأفعال الاعتبارية لا موصوف لها في نفس الأمر يكون الإسناد إليه حقيقة ، بل المراد أنه لم يستعمل لعدم تعلق الغرض به ، ولهذا كان ما ذهب إليه المصنف تكلفا وتطلبا لما لا يقصد في الاستعمال ولا يتعلق به الغرض في التراكيب ، وهذا إن سلم اندفع به الرد على الشيخ ، وإلا فالرد وارد فليتأمل ، فإن هذا المقام مما صعب فهمه على كثير واللّه الموفق بمنه وكرمه .
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 181 | ابن يعقوب المغربي / خليل إبراهيم خليل