تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

السكاكي ينكر المجاز العقلي

( وأنكره ) أي : المجاز العقلي الذي هو إسناد الفعل أو معناه لغير ما هو له بتأول ( السكاكى ) وجعل الإسناد في أمثلته حقيقيّا ، وذلك أنه قال : الذي عندي نظمه في سلك الاستعارة بالكناية وإدخاله في بابها ، بأن يجعل الربيع في أنبت الربيع البقل مثلا استعارة بالكناية عن الفاعل الحقيقي ، ويكون نسبة الإنبات إليه قرينة للاستعارة ، وبه تحصل الاستعارة التخييلية التي هي أن يؤتى بشيء من لوازم المشبه به ويذكر مع المشبه ، فعلى هذا يكون إثبات الإنبات الذي هو القرينة حقيقيّا ، فلا يكون المجاز في الإسناد فههنا مستعار منه وهو المشبه به الذي هو الفاعل الحقيقي في هذا المثال ، ومستعار له وهو معنى الربيع ، ومستعار وهو اللفظ المختص بالفاعل الحقيقي ، وهذه أصول الاستعارة ، لكن الاستعارة بالكناية لا يطلق فيه لفظ المستعار على المستعار له ، ولكن يكتفى بشيء من لوازم المشبه عنه ، ويطلق لفظ المستعار له وهو الربيع على الفاعل الحقيقي ، والدليل على إطلاقه عليه الإتيان بشيء من لوازمه مع المشبه ، وإثبات تلك اللوازم له حقيقة ، ومبنى هذا الكلام كله على المبالغة في التشبيه بجعل المشبه من جنس المشبه به فأطلق لفظ المشبه وأريد به المشبه به ، وحصلت الكناية عن ذلك باللوازم المسمى إطلاقها استعارة تخييلية ، وإلى هذا أشار بقوله حال كون السكاكى ( ذاهبا إلى أن ما مر ) من الأمثلة ( ونحوه ) كقوله : شفى الطبيب المريض ( استعارة بالكناية ) وهي عند السكاكى كما تقدم أن يذكر لفظ المشبه وهو الربيع في المثال ويراد به المشبه به وهو الفاعل الحقيقي بقرينة نسبة شيء من اللوازم المساوية للمشبه به كالإنبات في المثال ، ونظيره تشبيه المنية بالسبع ، ثم يطلق لفظ المنية على السبع بقرينة نسبة اللوازم المساوية للسبع له ، وهي المخاطب فيقال مثلا : نشبت المنية أظفارها بفلان . أما مساواة اللازم الذي هو الإنبات للفاعل الحقيقي فظاهر ؛ لأن المراد به الإنبات بالقوة وهو مساو وأما الأظفار في السبع ، فالمراد بها الأظفار المخصوصة لا مطلق الأظفار ، وهي مساوية له ؛ لأن غير أظفار الأسد لا ينسب لها فعل نشب على