تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
به لتتقون أي : كيف تتقون يوما يجعل الولدان شيبا وهو يوم القيامة إن كفرتم ؟ أي : إن بقيتم على الكفر ؛ لأن الخطاب للكافرين ، ويصح أن يكون معمولا لكفرتم ، فيكون المعنى : فكيف تتقون عذاب اللّه الذي أمرتم باتقائه إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا ، وهو المشتمل على ذلك العذاب على أن يكون يوما منصوبا على إسقاط الخافض وهو الباء ، أو ينصب على المفعولية بتضمين كفرتم أنكرتم وجحدتم أي : دمتم على جحدكم وإنكاركم ، وجعل الولدان شيبا : كناية عن تفاقم أهوال يوم القيامة ؛ لأن الشيب مما يتسارع ويلزم وجوده عند تفاقم الأحزان والهموم فيصح الانتقال من الشيب إلى التفاقم بالقرائن ، ويحتمل أن يكون كناية عن طوله طولا يبلغ فيه الصبيان أوان الشيب والشيخوخة ، ولكن على هذا ربما يتسلى بهذا النص لاقتضائه قرب طوله بالنسبة إلى التصريح بأن مقداره خمسون ألف سنة وكما في قوله تعالى
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
" 1 " فإن فيه إسناد الإخراج إلى الأرض مجازا ، والإخراج في الحقيقة للّه تعالى من باب الإسناد إلى الملابس الذي هو المكان ، فإن الأرض - ولو كانت لا يحسن هنا أن يقال أخرج فيها - يعتبر أن الإخراج منها قد ظهر متعلقه فيها ، فهي كالظرف بهذا الاعتبار والأثقال : دفائن الأرض وخزائنها ودخل في ذلك موتاها وكنوزها ، ثم عطف على قوله : " كثير " فقال ( وغير مختص بالخبر ) أي : وهو كثير وغير مختص بالخبر ، ونبه على هذا لئلا يتوهم من تسميته مجازا في الإثبات في عبارة غير المصنف كما تقدم . ومن سوقه في باب الإسناد الخبرى أنه مختص بالخبر فبين أنه لا يختص بالخبر ( بل يجرى في الإنشاء ) أيضا ( نحو ) قوله تعالى حكاية عن أمر فرعون (
يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً
) " 2 " فإن فيه إسناد الأمر بالبناء إلى هامان مجازا لكونه سببا آمرا ، والأمر في الحقيقة للعملة ؛ لأن المأمور في القصد هو الذي يصدر منه المأمور به ومن وجوده في الإنشاء وجود الاستفهام عن أمر الصلاة في قوله تعالى
أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ
" 3 " فإن
هامش
( 1 ) الزلزلة : 2 . ( 2 ) غافر : 36 . ( 3 ) هود : 87 .
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 178 | ابن يعقوب المغربي / خليل إبراهيم خليل