تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
جذب الليالي مجاز أنه نسب آخرا إفناء الشعر إلى الإرادة ، فدل على أن القائل لا يعتقد التأثير في الشعر للزمان ومضيه ، فإن قيل متعلق الإرادة في كلامه إنما هو طلوع الشمس ، والدليل مبنى على جعل متعلقها الفناء فلعله يكون الإسناد الأخير عنده هو المجاز ، بدليل ما ذكر من جعل الإرادة متعلقة بطلوع الشمس ، فيكون إسناد الفناء إلى الإرادة من الإسناد إلى السبب وهو مجاز ، قلنا : يؤخذ من نسبة الإفناء إلى إرادته ولو تعلقت في كلامه بطلوع الشمس أنه تعالى يوصف باسمه المفنى ؛ لأن الإفناء للذات ولو كان حصوله بالصفة ويؤخذ من قوله أيضا .

حتى إذا وأراك أفق ، فارجعي

أن رجوع الشمس بإرادته وإعادتها بقوته فيستفاد منه وصفه باسمه المعيد ، فإذا كان في اعتقاد المتكلم بهذا الكلام أن اللّه تعالى هو المفنى والمعيد ، ومن يعترف بالإعادة يعترف بالابتداء والإنشاء ، فيكون هو المبدئ والمنشئ في اعتقاده لم يكن من الدهريين الذين ينسبون التأثير إلى الزمان بدءا وفناء ، والحق أن هذا الجواب تكلف ، والمتبادر من كلام أبى النجم هو مقتضى السؤال تأمله .

أقسام المجاز العقلي

ثم أشار إلى تقسيم في المجاز العقلي باعتبار طرفيه فقال ( وأقسامه ) أي : المجاز العقلي ( أربعة ) باعتبار حقيقية الطرفين ومجازيتهما أو أحدهما وذلك ( لأن طرفيه ) وهما المسند والمسند إليه ( إما حقيقتان ) باعتبار الوضع اللغوي ( نحو أنبت الربيع البقل ) فإنبات البقل الذي هو المسند حقيقي لاستعماله في معناه اللغوي ، والربيع الذي هو المسند إليه معناه كذلك فهما حقيقتان ( أو مجازان ) لغويان ( نحو أحيا الأرض شباب الزمان ) فالإحياء الذي هو إيجاد الحياة قد استعمل في غير معناه وهو إيجاد نضارة الأرض وإحداث خضرتها ؛ وذلك أن في الأرض أصولا ذوات القوى ، بمعنى أن لها قوة هي قبولها النمو وحدوث زهرتها بتهييج تلك الأصول وتحريكها بإحداث زهرتها وخضرتها نضارتها هي المراد بالإحياء ، فقوله : أحيا استعارة تبعية ، وذلك أنه شبه إيجاد الخضرة وأنواع الأزهار بإعطاء الحياة وإيجادها ، ووجه الشبه كون كل منهما إحداث