تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
القرينة ، وقول الجاهل لا قرينة فيه لاعتقاده ظاهره ، ومتى أظهر القرينة على إرادة خلاف الظاهر عاد مجازا وليس موصوفا حينئذ بأنه قول الجاهل ؛ لأنه في الظاهر قول المؤمن ، وكما خرج قول الجاهل يخرج كل ما يصدق عليه أنه لغير من هو له لكن لا بحسب القرينة بل بحسب الواقع والاعتقاد معا ، كالأقوال الكاذبة التي مقصود صاحبها ترويج ظاهرها بحسب الاعتقاد دون ما في نفس الأمر ، حيث لا ينصب القرينة كقول المعتزلي لمن لا يعلم حاله وهو يخفها عنه إن اللّه خالق الأفعال كلها ، وإنما خص المصنف المخرج الأول وهو ما يطابق الاعتقاد دون الواقع بلا قرينة لأن السكاكى ذكر أن الخارج بالتأول الأقوال الكاذبة ، فنبه المصنف على إخراج هذا القسم أيضا ، أعنى قول الجاهل ، حيث لا ينصب القرينة ولم ينبه على خروج ما يطابق الواقع دون الاعتقاد ، كما تقدم في قول المعتزلي المخفى لحاله ولا على خروج الأقوال الكاذبة لتسليم الثاني من هذين القسمين بالصراحة ، والأول منهما بطريق الأحرى والظهور ، ولهذا أيضا نبه على الإخراج بقيد التعريف مع أنه ليس من دأبه . ( ولهذا ) أي ولأجل أن ما لا يطابق الواقع لا يكون مجازا إلا بالتأول الحاصل بنصب القرينة كما مر في قول الجاهل الغير الناصب للقرينة ( لم يحمل نحو قوله : أشاب الصغير ) " 1 " أي : أوجد الشيب في الصغير ( وأفنى الكبير ) أي : أوجد الفناء في الكبير ( كر الغداة ) فاعل أشاب أو أفنى ، وكر الغداة : رجوعها بعد ذهابها بالأمس ( ومر العشى ) : معطوف على الفاعل ومر العشى : ذهابها بعد حضورها وهذا عبارة عن تعاقب الأزمان ( على المجاز ) أي : لم يحمل إسناد أشاب وأفنى إلى كر الغداة ومر العشى على أنه مجاز ، لاحتمال أن قائله دهري يعتقد تأثير الزمان ، فيكون الإسناد عنده حقيقيّا كما تقدم في قول الجاهل ( ما لم يعلم أو يظن أن قائله لم يعتقد ظاهره ) أي : لا يحمل على المجاز ما دام لم يعلم أو يظن أن قائله مؤمن لا يعتقد الظاهر ولو أسقط لم يعلم كان أخصر ؛ لأن
هامش
( 1 ) البيت للصلتان العبدي في شرح الحماسة للمرزوقي ص 1209 ، والتبيان للطيي ص 117 بتحقيق د / عبد الحميد هنداوى ، والإيضاح ص 27 ، والتلخيص ص 12 ، ونهاية الإيجاز ص 170 ، والمصباح 144 ، وأسرار البلاغة ص 244 .