ما يختص بهما من ناحية رفع المضارع في الجواب وجزمه :
الأصل أن يكون المضارع في الجواب مجزوما . لكن يصح جزمه ورفعه إن كان فعل الشرط ماضيا - لفظا ومعنى ، أو معنى فقط ؛ كالمضارع المجزوم بلم ، فكلا الضبطين حسن ، ولكن الجزم أحسن . - كما أشرنا « 1 » - وقد سبقت أمثلة الجزم . ومن أمثلة الرفع قول الشاعر يمدح :
وإن أتاه خليل يوم مسغبة * يقول : لا غائب مالي ، ولا حرم « 2 »
وقول المتغزل :
إن رأتني تميل عنى كأن لم * يك بيني وبينها أشياء
وقولهم : من لم يتعود الصبر تودى به العوادى .
فإن كان فعلا الشرط والجزاء مضارعين لفظا ومعنى وجب جزمهما إلا على رأى ضعيف يجيز رفع المضارع الواقع جوابا في النثر وفي النظم ؛ مستدلا بقراءة من قرأ قوله تعالى :
( أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ، وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ )
برفع المضارع « يدرك » ، وبقول الشاعر :
يا أقرع بن حابس يا أقرع * إنك إن يصرع أخوك تصرع
وقول الآخر يخاطب جمله :
فقلت : تحمل فوق طوقك إنها * مطبّعة ، من يأتها لا يضيرها « 3 »
والأفضل إهمال هذا الرأي قدر الاستطاعة ، منعا للخلط واللبس ، ولأن ذلك الاستدلال واه . فرواية القراءة المذكورة موضع شك . وبقية الأمثلة قليلة ، فوق أنها مقصورة على الشعر ولذا قال بعض النحاة ؛ إنه لا يصح الرفع مطلقا إلا في الضرورة الشعرية .
لكن كيف نعرب المضارع المرفوع في جملة الجواب كالحالتين السالفتين ؟
ا - الخير : أن نواجه الحقيقة والأمر الواقع ؛ فنقول عند وقوعه مرفوعا في الشعر وليس له معمول متقدم على الأداة : إنه جواب الشرط ، مرفوع للضرورة أو على لغة ضعيفة . وعند وقوعه في النثر : إنه مرفوع ، محاكاة لتلك اللغة .
هامش
( 1 ) في الصفحة السالفة .
( 2 ) لا حرم « لا ممنوع » . أي يقول : ما لي غير ممنوع .
( 3 ) يقال إن الشاعر : أراد أن يضع فوق جمله قربة أو غرارة كبيرة مملوءة طعاما ، وأن يشجعه على احتمال عبئها الثقيل ، فقال له هذا ( إنها مطبعة . . « أي : إن القربة أو الغرارة مملوءة ، من يأخذ منها شيئا فإنه لا ينقصها ) .