تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
أحكام عامة تختص بجملتى الشرط والجواب معا ما يختص بهما من ناحية نوعهما ، وكيفية إعراب فعلهما : جملة الشرط لا بد أن تكون فعلية ، وفعلها ، وحده ، هو فعل الشرط - كما عرفنا - ؛ سواء أكانت ماضوية أم مضارعية . فلها من هذه الناحية صورتان . أما جملة الجواب فقد تكون فعلية - ماضوية « 1 » أو مضارعية - وقد تكون اسمية بشرط اقترانها بالفاء ، أو ما يخلفها ، طبقا لما سبق « 2 » . والصور السالفة كلها صحيحة . ولكنها - مع صحتها - مختلفة الدرجة في قوة الفصاحة والسمو البلاغي ؛ فبعضها أقوى وأسمى من الآخر ؛ تبعا لنصيبه من كثرة الاستعمال الوارد في الأساليب العالية المأثورة . وقد يختلف في ضبط المضارع وإعرابه . هذا ، ويلاحظ : أن الماضي في الجملتين قد يكون ماضيا لفظا ومعنى ؛ بحسب أصله قبل مجىء أداة الشرط الجازمة ، فإذا جاءت جعلته ماضيا لفظا ، لا معنى ، لأنها تجعل زمنه مستقبلا « 1 » ؛ فيظل ماضيا بلفظه وصورته ، دون زمنه الذي تغير فصار بسببها مستقبلا . كما يلاحظ أن المضارع في الجملتين قد يكون مضارعا لفظا ومعنى بحسب أصله ، فإذا دخلت عليه « لم » الجازمة تركته مضارعا لفظا لا معنى ؛ لأنها تجعل زمنه ماضيا ؛ فيظل مضارعا بلفظه وصورته ، دون زمنه الذي تغير وصار زمنا ماضيا . وإذا سبقتهما معا أداة شرط جازمة خلّصت زمنه للمستقبل المحض ، بالرغم من وجود : « لم » ، ذلك أن أداة الشرط الجازمة لا بد أن تخلص زمن الفعل في الجملة الشرطية ، وفي الجملة الجوابية - للمستقبل المحض ؛ سواء أكان هذا الفعل مضارعا أصيلا ، أم كان ماضيا أصيلا ( أي : ماضيا لفظا ومعنى ) أم ماضيا معنى فقط دون لفظ - كالمضارع المسبوق بالحرف « لم » ؛ فإن صورته صورة المضارع ، ولكن زمنه ماض ، بسبب « لم » فهذه الأفعال تتجرد للزمن المستقبل وحده ؛ بسبب أداة الشرط الجازمة « 3 » وفيما يلي ترتيب درجاتها :
هامش
( 1 و 1 ) مع مراعاة ما سبق في رقم 2 من ص 436 . ( 2 ) في ص 432 . ( 3 ) راجع ما سبق متصلا بهذا في آخر رقم 1 من هامش ص 389 .