تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
الأولى : أن يكون الفعلان مضارعين أصيلين مجزومين ، لفظا « 1 » بأداة الشرط لأن أحدهما فعل الشرط ، والثاني هو فعل الجواب المباشر « 2 » ؛ كقوله تعالى :
( لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ؛ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ) ،
وقوله تعالى :
( وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ )
« 3 » وقوله تعالى :
( وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ . . . ) .
الثانية : أن يكون الفعلان ماضيين لفظا ؛ فيبنيان لفظا ويجزمان محلا - أي : أن كلا منهما مبنى في لفظه ؛ ( كالشأن في الأفعال الماضية كلها ) ولكنه في محل جزم ؛ لأنه فعل الشرط ، أو فعل الجواب ، والأصل في فعلى الشرط والجواب أن يكونا مضارعين مجزومين لفظا ؛ فكذلك يجزم ما يحلّ محلهما . ولما كان الماضي لا يجزم لفظا وجب جزمه محلا « 4 » . ومن الأمثلة : من أسرف في الأمل . قصّر في العمل ، وقول الشاعر :
ومن دعا الناس إلى ذمه * ذموه بالحق وبالباطل
وقول الآخر :
إن اللئام إذا أذللتهم صلحوا * على الهوان ، وإن أكرمتهم فسدوا
ويدخل في هذه الدرجة الماضي معنى دون لفظ - وهو المضارع المسبوق بالحرف « لم » ؛ نحو : إن لم تتأهب للأعداء لم تتغلب عليهم - من لم يهيئ للغاية
هامش
( 1 ) هذا إن لم تتصل بالمضارع إحدى النونين ، فإن اتصلت به إحداهما كان مبنيا في محل جزم ؛ كما في ص 263 . ( 2 ) أي : الذي يعتبر وحده فعل الجواب مجزوما ، وهو مع فاعله جملة فعلية هي جملة الجواب ؛ وليست في محل جزم . بخلاف ما لو كان المضارع مع فاعله خبرا لمبتدأ محذوف ، والجملة من المبتدأ المحذوف وخبره هي الجملة الجوابية ، في محل جزم - كما سيجئ في هامش ص 443 - ففي هذه الصورة وأمثالها لا يكون المضارع هو فعل الجملة الجوابية إذ الجملة المضارعية هنا خبر لمحذوف ، وليست هي الجواب ، وليس المضارع فيها مجزوما . ( 3 ) أول الآية :( إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ ، وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ، وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ . . .) ( 4 ) لهذا الجزم المحلى آثاره في التوابع ؛ كالعطف والبدل وغيرهما . فإذا عطف عليه مضارع متحد معه في الزمن وجب جزم المضارع . وإن أبدل منه مضارع جزم أيضا ، وهكذا . وإن عطف عليه ماض كان مبنيا في اللفظ مجزوم المحل .