تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وسائلها عوقب بالخيبة في إدراكها - من قصّر في الوسيلة لم يفز بتحقيق الأمل - وقد سبق « 1 » الكلام على إعراب المضارع المسبوق « بلم » . الثالثة : أن يكون فعل الشرط ماضيا - ولو معنى - وفعل الجواب مضارعا أصيلا كقوله تعالى :
( مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ، وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها ، وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ )
. فالماضى مبنى في محل جزم ، والمضارع المجرد مجزوم مباشرة . ومثل ؛ من لم يغتنم الفرصة يعاقب بالحرمان ، ويجوز رفع المضارع ، وهذا حسن ، ولكن الجزم أحسن « 2 » . . . الرابعة : أن يكون فعل الشرط مضارعا أصيلا مجزوما ، وفعل الجواب ماضيا - ولو معنى - وهذه الصورة أضعف الصور حتى خصّها بعض النحاة بالضرورة الشعرية . ولكن الصحيح أنها ليست مقصورة على الشعر ، وإنما تجوز في النثر مع قلتها . ومن أمثلتها نثرا قول النبي عليه السّلام ( من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له . ) وقول عائشة عن أبيها وهي تحدث الرسول عليه السّلام : « إن أبا بكر رجل أسيف « 3 » ؛ متى يقم مقامك « 4 » رقّ » . ومن أمثلتها شعرا قول القائل يمدح ناصره :
من يكدنى « 5 » بسيّئ كنت منه * كالشّجا بين حلقه والوريد
وقول الآخر في أعدائه :
إن يسمعوا سبّة طاروا بها فرحا * منى ، وما يسمعوا من صالح دفنوا . . . « 6 »
* * *
هامش
( 1 ) في رقم 1 من هامش ص 389 . ( 2 ) وسيجئ هذا الحكم في الصفحة التالية وفيها أمثلة للرفع المطلوب هنا . ( 3 ) كثير الأسف والحزن والبكاء ؛ خوفا من اللّه . ( 4 ) تريد : متى يقم مقامك في الصلاة إماما بالناس وقت تخلفك عن الإمامة . ( 5 ) كاد ، يكيد ، كيدا - خدع ومكر . ( 6 ) وفي نوعي الفعلين يقول ابن مالك في بيت أشرنا إليه في ص هامش 398 لمناسبة هناك :وماضيين أو مضارعين * تلفيهما ، أو متخالفين