وإن كان ماضيا في لفظه مستقبلا في معناه ، غير مقصود به وعد أو وعيد - امتنع اقترانه بالفاء ؛ نحو : إن قام المسافر قام زميله .
وإن قصد بالماضي الذي معناه المستقبل ، وعد أو وعيد ، جاز اقترانه بالفاء على تقدير : « قد » ؛ إجراء له مجرى الماضي لفظا ومعنى للمبالغة في تحقق وقوعه ، وأنه بمنزلة ما وقع . ومنه قوله تعالى :
( وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ . . . )
وجاز عدم اقترانه مراعاة للواقع وأنه مستقبل في حقيقته وليس ماضيا . ويندرج تحت الوعد والوعيد ما كان غير صريح في أحدهما ولكنه ملحوظ في الكلام ، مراد منه ؛ فيدخل الدعاء في قول جميل يخاطب غراب البين ، داعيا عليه :
فإن كان حقّا ما تقول فأصبحت * همومك شىّ ، والجناح كسير
ودرت بأعداء حبيبك فيهمو * كما قد تراني بالحبيب أدور
ويدخل التخويف وبيان العواقب كالذي في قول النابغة الجعدي :
الحمد للّه لا شريك له * من لم يقلها فنفسه ظلما
أي : فظلم نفسه .
( د ) قد ينزل بعض الظروف منزلة الشرط فيكون مضافا لجملة بعده مباشرة ، ومنصوبا لعامل في الكلام المتأخر عنها ، المترتب عليها ؛ كأنه جواب لها ، معلق عليها ؛ كتعليق الجملة الجوابية على الشرطية ، ومن الأمثلة لذلك قوله تعالى في موقف الكفار من القرآن الكريم :
( وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ) ،
وقد سبق « 1 » تفصيل هذه المسألة ، وبيان صورها المختلفة .
( ه ) بمناسبة الكلام على جواب الشرط وجزمه نذكر ما يجيزه الكوفيون من جواز جزم المضارع الواقع - مباشرة - في جملة بعد جملة الصلة ، أو في جملة بعد الجملة الواقعة صفة لنكرة ، بشرط أن تكون الجملة المشتملة على المضارع المراد جزمه بمنزلة الجواب والجزاء لجملة الصلة ، أو الصفة . ففي مثل : الذي يكرمني أكرمه - وكل رجل يقول الحق أحترمه - يجيزون جزم المضارعين : « أكرم » ، و « أحترم » لأن جملة كل منهما على اعتبارهما بمنزلة جوابين للصلة والصفة ، شبيهة بجملة الجواب للشرطية ؛ كلتاهما مترتبة على الجملة التي قبلها . فلا مانع عندهم من جزم المضارع هنا كجزمه هناك .
هامش
( 1 ) في الجزء الثاني ، باب الظرف ، م 79 « و » من ص 222 وفي رقم 3 من هامش ص 229 ثم في باب الاستثناء ( ج 2 م 83 هامش ص 279 عند شرح بيت ابن مالك :
« وحيث جرا فهما حرفان . . » وفي باب حروف الجر ، م 89 رقم 2 من هامش ص 344 ) .