تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
( ح ) هل يصح أن يقترن الجواب بالفاء في غير تلك المواضع التي لا يصلح فيها أن يكون فعل شرط ؟ أجابوا : 1 - إن كان المضارع يصلح فعلا للشرط جاز اقترانه « بالفاء » ؛ بشرط أن يكون مثبتا أو منفيّا ب « لا » ، قيل : أو « لم » أيضا ، ( ففي « لم » خلاف ، ) ومتى اقترنت « الفاء » به وجب رفعه على اعتباره خبر مبتدأ محذوف ، والجملة الاسمية جواب الشرط . ولا يصح أن يكون المضارع المرفوع وحده هو الجواب : إذ لو كان الجواب لوجب جزمه ، والحكم بزيادة الفاء زيادة مطلقة ، يراعى فيها تقدير سقوطها . لكن العرب التزمت رفعه معها ؛ فدلّ هذا على أصالة الفاء ، وأنّها داخلة على مبتدأ مقدر ، وليست زائدة للربط : ومن أمثلته قوله تعالى : »
( فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً )
وقوله :
( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً ) ،
أي : فهو لا يخاف . . . فإن لم يوجد في الكلام ما يعود عليه المبتدأ الضمير كان الضمير للشأن أو للقصة ، كقراءة من قرأ قوله تعالى في حكمة شهادة المرأتين :
( أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
) بكسر همزة : « إن » ورفع المضارع : « تذكر » . والتقدير : فهي - أي : القصة - تذكّر ، ونحو : إن قام المسافر فيتبعه صديقه . أي : فهو - الحال والشأن - يتبعه صديقه . ( وفي هذه القراءة تكلف لا داعى له ) . 2 - إن كان فعل الجواب ماضيا متصرفا ، مجردا من « قد » و « ما » . . . وغيرهما مما يتصل به ويوجب اقترانه بالفاء - طبقا لما تقدم - فله ثلاثة أضرب : فإن كان ماضيا لفظا ومعنى فالواجب اقترانه بالفاء على تقدير : « قد » قبله إن لم تكن ظاهرة ؛ لتقربه من الحال القريب من الاستقبال كقوله تعالى في سورة يوسف :
( إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ . . . )
« 1 » أي : فقد صدقت .
هامش
( 1 ) المضي حقيقي هنا . وقد يقال إنه مؤول بمثل التأويل الذي جرى على آية أخرى سبقت ( في رقم 3 من ص 417 ) وهي قوله تعالى :( إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ) .إذ المراد فيهما : إن يثبت في المستقبل أنى قلته فقد علمته ، وإن يثبت في المستقبل أن قميصه قدّ . . .