تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
نَفَقاً فِي الْأَرْضِ ، أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ . . . )
، ومثل : متى تعتمد الدولة على أسباب القوة فو اللّه يخافها أعداؤها . السابع : الجملة الاسمية كقول الشاعر :
إن يحسدوك على فضل خصصت به * فكلّ منفرد بالفضل محسرد
وقول الآخر :
ومن كان منحلّ العزائم تابعا * هواه فإن الرشد منه بعيد
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 1 » . وقد تغنى « إذا » الفجائية « 2 » عن الفاء في الدخول على الجملة الاسمية بشرطين ؛ أحدهما : متفق عليه ، وهو أن تكون الجملة اسمية غير دالة على طلب ، ولا مسبوقة بنفي ، ولا بناسخ ؛ ومن الأمثلة : البيت الأول السالف ، وهو : إن يحسدوك . . . ) بخلاف : إن يطع الولد أبويه فويح له ، وإن يعصهما فويل له « 3 » . أو : إن يعصهما فما له حظ من التوفيق ، أو إن يعصهما فإن خسرانه مبين ؛ وكالبيت الثاني السالف . فالفاء واجبة في هذه الأمثلة وأشباهها ، ولا يصح : « إذا » . والآخر : غير متفق عليه . وهو أن تكون أداة الشرط « إن » دون غيرها من أخواتها الشرطية . فكثرة النحاة تشترطها . نحو : إن تخلص إذا الإخلاص ينفعك . وقلة النحاة لا تشترطها بعينها ، وإنما تجعل مثلها « إذا » الشرطية ؛ مستدلين بقوله تعالى في المطر :
( فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ، إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ )
وقوله تعالى :
( ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ )
والأحسن الأخذ برأي القلة ؛ إذ تؤيدها الشواهد ، ولا سيما بعض الآيات القرآنية ، ولا داعى للتأويل .
هامش
( 1 ) اجتمعت الجملتان ؛ الاسمية ، والمصدرة بما النافية في قول الشاعر :فإن أرحل فمعروف جهادي * وإن أقعد فما بي من خمول( 2 ) معناها الدلالة على المفاجأة في الحال ، ولا بد أن يسبقها كلام . وبالرغم من أنها للمفاجأة في الحال - لا تخلو هنا - بعد أداة الشرط - من دلالة تعقيب لجواب الشرط بعد فعل الشرط . والأحسن اعتبارها في كل الأساليب حرفا ( وقد سبق الكلام عليها في ج 1 ص 492 م 52 وفي الجزء الثاني باب الظرف . . ) وهل يصح أن تجتمع هي والفاء معا ؟ الجواب في ص 434 . ( 3 ) الدعاء نوع من الطلب - كما عرفنا في ص 344 - .