تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
فأنت الشجاع - أنت محبوب ، إن تلطفت في القول فأنت محبوب . ومثال الدال عليها وهو متأخر لا يصلح جوابا ، قوله تعالى :
( وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ . . . ) ،
أي : فلا تحزن فقد كذبت رسل من قبلك ، - كما سيجئ - « 1 » فالدال على الجملة الجوابية المحذوفة قد يكون قبلها ، أو بعدها ، أو محيطا بها . وهو في كل حالاته لا يصلح جوابا . ومن أمثلة حذفها لدلالة جملة سابقة الشطر الأول من قول الشاعر :
عش وحيدا إن كنت لا تقبل العذ * ر ، وإن كنت لا تغفر زلّه
ومما يدل عليها : « جواب القسم » إذا كان القسم متقدما على أداة الشرط ، نحو : واللّه إن رعيت اليتيم ليرعينّك اللّه . فالقسم محتاج لجواب ، وكذلك أداة الشرط ؛ فحذف جواب المتأخر « 2 » منهما ؛ وهو الشرط ، لدلالة جواب المتقدم - وهو القسم - على المحذوف . ولهذا تعتبر اللام في المثال داخلة على جواب القسم ؛ كدخولها عليه في قوله تعالى :
( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ ، وَالْأَرْضَ ، وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ - ، لَيَقُولُنَّ اللَّهُ )
، وفي قوله تعالى بلسان الكفار يهدّ دون الرسل :
( لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ )
فاللام الداخلة على أداة الشرط : ( إن ) هي علامة القسم ، واللام المتأخرة داخلة على جوابه . أما جواب الشرط في الآيتين فمحذوف : لتأخر أداة الشرط . ويدل عليه في كل منهما جواب القسم المذكور . ثانيهما : أن يكون فعل الشرط - في غير الضرورة الشعرية ، وعند غير الكوفيين « 3 » - ماضيا لفظا ومعنى بحسب أصله ، أو معنى فقط ؛ كالمضارع المسبوق بالحرف : « لم » . فمثال الماضي لفظا ومعنى : أنت عزيز إن ترفعت عن الدنايا ، أو أنت - إن ترفعت عن الدنايا - عزيز . . . وقول الشاعر :
ونحن أولو المآثر من قديم * وإن جحدت مآثرنا اللئام
ومثال الماضي معنى لا لفظا قول الشاعر :
لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها * سرور محبّ أو إساءة مجرم ؟
فإن لم يكن فعل الشرط ماضيا بأن كان مضارعا لفظا ومعنى لم يصح - في
هامش
( 1 ) لاحظ ما أشرنا اليه هنا من الرأي الكوفي ، وما سبق في رقم 3 من هامش ص 423 . ( 2 ) عملا بالرأي الراجح ( 3 ) سبق رأيهم في رقم 3 من هامش ص 423 وسيجئ في ص 427 أنه مقبول .