تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وقال الآخر يصف عظيما :
متى ما « 1 » يقل لا يكذب القول فعله * سريع إلى الخيرات غير قطوب « 2 »
وقول الآخر يفتخر :
أيّان نؤمنك تأمن غيرنا ، وإذا * لم تدرك الأمن منا لم تزل خائفا
ولا أهمية للرأي الذي يجيز إهمال : « متى » الشرطية فيجعلها شرطية غير جازمة ؛ لأنه رأى تعوزه الشواهد المتعددة ، والحجة القوية . 4 - ومنها ما وضع في أصله للمكان - غالبا - فإذا تضمن معه معنى الشرط صار أداة شرطية للمكان ، جازمة ، وهو : ( أين - حيثما - أنّى ) « 3 » كقوله تعالى :
( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ ؛ أَحَدُهُما أَبْكَمُ ؛ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ، وَهُوَ كَلٌّ
« 4 »
عَلى مَوْلاهُ ، أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ ؛ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ . . . . )
وقولهم : أين « 5 » ينزل العدل يتبعه الأمن والرخاء . وقولهم حيثما تجد صديقا وفيّا تجد كنزا نفيسا . وقول الشاعر :
خليلىّ ، أنّى تقصدانى تقصدا * أخا غير ما يرضيكما لا يحاول
5 - ومنها المضاف الذي يصلح للأمور الأربعة السالفة ؛ فيكون للعاقل أو لغيره ، وللزمان ، أو للمكان ؛ تبعا للمضاف إليه في ذلك كله ، فأداة الشرط مضافة ، وتدل على أحد المعاني السالفة على حسب دلالة المضاف إليه ، وهي : « أىّ » . فمثالها للعاقل : أىّ إنسان تستقم خطته تأتلف حوله القلوب . ومثالها لغير العاقل : أىّ عمل صالح تمارسه أمارس نظيره . وللزمان : أىّ يوم تسافر أسافر معك . وللمكان : أىّ بقعة جميلة تقصد أقصد . وفي كل تلك الحالات يصح زيادة « ما » في آخرها .
هامش
( 1 ) « ما » زائدة . - طبقا لما سبق في ص 401 - ( 2 ) القطوب : العابس . ( 3 ) لا يصح زيادة « ما » بعد « أنى » الشرطية ، ولا يصح - في الأرجح - حذفها من آخر « حيث » الشرطية ويجوز الأمران مع « أين » - وقد تقدم كل هذا في ص 401 - ( 4 ) حمل ثقيل . ( 5 ) « أين » هنا شرطية ، ولو لم يتصل بآخرها « ما » الزائدة ، لأن هذا الاتصال وعدمه سيان معها - كما سبق هنا في رقم 3 وفي ص 401 - ، ومن أمثلة عدم الاتصال قول الشاعر :أين تصرف بنا العداة تجدنا * نصرف العيس نحوها للتلاقى