تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
يَعْلَمْهُ اللَّهُ ) ،
وقوله تعالى :
( وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً ) ،
وقول الشاعر :
ومهما تكن عند امرئ من خليقة « 1 » * وإن خالها « 2 » تخفى على الناس تعلم « 3 »
3 - ومنها ما وضع في أصله للزمان المجرد « 4 » ؛ فإذا تضمن معه معنى الشرط جزم ؛ وهو : ( « متى » و « أيّان » ) « 5 » ؛ فكلاهما ظرف زمان جازم . ومن الأمثلة قول الشاعر في الورد :
متى تزره تلق من عرفه « 6 » * ما شئت من طيب ومن عطر
هامش
- البداية والمقدار ، يربط الجواب بالشرط ؛ فكل واحدة منهما لا تدل بذاتها على وقت محدد لهذا الربط ؛ ففي مثل : من يحسن إلى أشكر له . . . أو : ما تزرع تحصد . . . لا تدل « من » على مبدأ زمن الشكر ، ولا على تحديد مدته ، أو توقيتها ، ومثلها : « ما » فإنها لا تدل على مبدأ زمن الحصد ، ولا على تحديد مدته ، أو توقيتها . وقال فريق آخر : إن كل واحدة منهما قد تفيد - أحيانا - مع الشرط الزمن المؤقت المعين من غير أن تعتبر ولا أن تعرب بسببه ظرف زمان - وكل هذا بشرط وجود قرينة تدل على الزمن ؛ مثل : من يلمس نارا تحرقه ، أي : مدة لمسه النار تحرقه ، وقول الشاعر يمدح :فما تحى لاتسأم حياة ، وإن تمت * فلا خير في الدنيا ولا العيش أجمعاأي : مدة حياتك لا تسأم الحياة . . . وقول الشاعر :نبئت أن أبا شتيم يدّعى * مهما يعش يسمع بما لم يسمعوأمثلة أخرى متعددة يؤيدون بها رأيهم ، وتشهد بصحته وقوته . أما الكثرة فتؤول تلك الشواهد تأويلا لا داعى له ، ولا فائدة منه إلا الرغبة في اطراد قاعدتهم ، بل إنهم يتركون بعض الشواهد بغير تأويل ؛ إذ لا يجدون لها تأويلا مقبولا ويحكمون عليها بالشذوذ . وخير من هذا التكلف الأخذ برأي الأقلية هنا ، مع مراعاة ضوابطه وتفصيلاته للسالفة ( 1 ) عادة وخلق . ( 2 ) ظنها . ( 3 ) يستدل بعض النحاة بهذا البيت على أن : « مهما » حرف ؛ إذ لا محل لها من الإعراب ، ولم يعد عليها ضمير . وردوا كلامه بأنها : إما خبر للفعل الناقص « تكن » ، و « خليقة » اسمه ، و « من » زائدة - وإما مبتدأ . واسم « تكن » ضمير يعود على « مهما » ، و « عند امرئ » خبر « تكن » وكل ما سبق هو على اعتبار « تكن » ناقصة ، أما على اعتبارها - تامة - فمهما مبتدأ والضمير المستتر في الفعل « تكن » هو فاعله و « عند امرئ » ظرف لغو ، متعلق بالفعل « تكن » التام . و « من » بيان « لمهما » على وجهي اعتباره مبتدأ . ( 4 ) الذي لا دلالة معه على استقبال أو غيره . فإذا صار للشرط جعل زمن فعله وجوابه مستقبلا ( 5 ) ويصح زيادة « ما » في آخرها - كما سبق في ص 401 - ( 6 ) رائحته .