وقول الآخر :
فيا ربّ عجّل ما أؤمّل منهمو * فيدفأ مقرور « 1 » ويشبع مرمل « 2 »
ومثل : ربّ : لتكن طاعتي لك على قدر فضلك ؛ فأفوز فوزا عظيما ، ولتكن أعمالى مقصورة على ما يرضيك ، فأنال أسمى الغايات ، ولا تتركني لنفسي فأضلّ ضلالا عظيما . . .
فإن كان الدعاء بصيغة أخرى لم ينصب المضارع - إلا في الرأي الذي قصد به التيسير - ؛ كصيغة الاسم في قولهم : سقيا لك فتسلم ، ورعيا لمن معك فتتجنبهم المخاوف . . . وكصيغة الخبر المراد منه الدعاء « 3 » ؛ نحو : يرزقني اللّه الغنى فأنفق المال في سبل الخير . وبعض الكوفيين يجيز النصب في هذه الصور .
ورأيه مقبول ، وفيه التوسعة التي أشرنا إليها ، وإن كان الأبلغ متابعة الأكثر .
4 - الاستفهام ( سواء أكان حقيقيّا ؛ وهو طلب معرفة شئ مجهول حقّا للمتكلم ، أم إنكاريّا ، أم توبيخيّا ) « 4 » ويشترط هنا ألا يكون عن معنى قد وقع قبل الكلام . ومن أمثلته قوله تعالى بلسان أصحاب النار : ( . . .
فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ ؛ فَيَشْفَعُوا لَنا
. . . ) ، وقول الشاعر :
هل تعرفون لباناتى ؟ فأرجو أن * تقضى ، فيرتدّ بعض الروح للجسد
5 - العرض « 5 » ؛ وهو الطلب برفق ولين . ويظهران - غالبا - في صوت المتكلم ، وفي اختيار كلماته رقيقة دالة على الرفق . ومن أدواته : « ألا » ؛ كقول الشاعر :
يا بن الكرام ألا تدنو فتبصر ما * قد حدثوك ؛ فما راء كمن سمعا
هامش
( 1 ) من أصابه البرد الشديد .
( 2 ) شديد الفقر .
( 3 ) وقد يكون مرادا منه غير الدعاء كالآية التي في هامش ص 345 .
( 4 ) سبق إيضاح الاستفهام الإنكارى والتوبيخى ( في ج 2 ص 235 م 81 ) هذا وشرط عدم المضي يتمسك به أكثر النحاة ، ولا يتمسك به آخرون . وسيجئ البيان في « ب » من الزيادة والتفصيل ( ص 253 ) ومن التيسير المقبول عدم التمسك به . ويتمسك الأولون أيضا بشرط آخر هو : ألا يكون الاستفهام بجملة اسمية فيها الخبر جامد . وقد سبق أنه لا داعى للتمسك به - في ص 337 - .
أما بيان الاستفهام الحقيقي والتقريرى ففي رقم 1 من هامش ص 336 .
( 5 ) سيجئ تفصيل الكلام على « العرض والتحضيض » في باب : « لولا ولوما . . . » ص 477 . وما بعدها