تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وله صيغتان ، صيغة فعل الأمر الصريح : وهذه هي الأصيلة ، وصيغة : « لام الطلب » الجازمة المختصة بالدخول على المضارع ، وهذه ملحقة بتلك ، وتسمى : « لام الأمر » إن كان الأمر بها من أعلى لأدنى ، و « لام الدعاء » إن كان من أدنى لأعلى ، و « لام الالتماس » إن كان من مساو لنظيره . فتسميتها « لام الطلب » أدق من تسميتها : « لام الأمر » لأن الطلب - والمقصود به هنا : طلب فعل شئ - يشمل الصور الثلاث . فمثال الأمر الصريح : اغفر هفوة الصديق فيحمدك ، وانصحه في السرّ فيتقبل نصحك ، وجامل الناس فيما لا يضر فتستريح ، ويدوم لك ودهم . ومثل : « خذ ، وهات » في قول الشاعر :
من لي بسوق في الحيا * ة يقال فيها : خذ وهات فأبيع عمرا في الهمو * م بساعة في الطيبات
ومثال لام الطلب : لتكن طاعة اللّه أولى الأمور لديك فتسعد ، وليكن حرصك على أداء الواجب عقيدة فتنهض وينهض وطنك ، ولتبتعد عن مواطن الشبهات فيرتفع قدرك . فإن كان الأمر بصيغة اسم الفعل فالأحسن التيسير بقبول الرأي الذي يجعل الفاء بعده للسببية ؛ نحو : صه فيهدأ النائم ، وتراك الشر ؛ فتأمن عواقبه ، ونزال إلى ميدان الإصلاح فتحبّ . ( والمعنى : اسكت ، واترك ، وانزل . . . ) وكذلك إن كان الأمر بصيغة المصدر الواقع بدلا من التلفظ بفعله ؛ نحو : سكوتا فنسمع الخطباء ، أو بصيغة الخبر « 1 » . . . ولكن الأبلغ والأشهر في الحالتين - عند كثرة
هامش
( 1 ) ومن الجمل الخبرية الدالة على الأمر - قوله تعالى :( هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ، ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ، وَيُدْخِلْكُمْ . . )بجزم المضارعين « يغفر » و « يدخل » في جواب الجملة الخبرية المقصود بها الأمر ، والتقدير : آمنوا باللّه . . . وجاهدوا . . . يغفر لكم . . . . وليس الجزم راجعا لوقوعهما جوابا للاستفهام :( هَلْ أَدُلُّكُمْ ). . . لفساد المعنى على هذا ؛ لأن السؤال عن مجرد الدلالة والإرشاد بدون عمل آخر ، ممن اتجه إليهم السؤال ، لا يؤدى إلى أن يغفر اللّه ذنوبهم ، وأن يدخلهم الجنة ، فغفران ذنوب الناس لا يكون مسببا عن مجرد دلالتهم إلى ما ينجيهم وتوجيه الإرشاد إليهم . وإنما يتسبب عن الإيمان نفسه ، وعن الجهاد . وكثير من الأساليب الناصعة يجرى على نسق الآية . ولا يزال الناس يقول أحدهم للآخر : تهتمّ بعملك وتجيده وتحرص عليه ، تفلح ، ويكثر رزقك . وينصح -