تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
النحاة - ألّا تكون الفاء للسببية . 2 - النهى ، ومعناه : طلب الكفّ عن شئ . وأداته واحدة ؛ هي : « لا الطلبية » وتسمى : « لا ، الناهية » إن كان النهى صادرا من أعلى لأدنى ؛ فإن كان من أدنى لأعلى سميت : « لا ، الدعائية » . وإن كان مساو سميت : « لا ، التي للالتماس » فتسميتها « لا الطلبية » أولى ؛ لأن طلب الكف بها يشمل حالاتها الثلاث . وإنما ينصب المضارع بعد فاء السببية في جواب النهى بشرط ألا ينتقض النهى بإلّا الاستثنائية على الوجه الذي سبق إيضاحه في النفي ونقضه « 1 » ؛ ومن الأمثلة : لا تقل الخطأ فيشتهر جهلك ، ولا تخف العلم فتتهم في مروءتك . ومثل قوله تعالى :
( لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ . . . )
« 2 » وقولهم : لا تكتر مقاطعة الإخوان فيهون عليهم سخطك . ولا تبالغ في وعد أو وعيد فتعجز ، ويستخفّ الناس بك . فإن كان النهى بصيغة الاسم فالأنسب الأخذ بالرأي الذي يجعل الفاء بعده للسببية ؛ نحو سيرا لا قعودا فتكسل ، وعملا لا بطالة ، فتفقد رزقك . ( 3 ) الدعاء . ومعناه : طلب فعل شئ ، أو الكفّ عنه ، بشرط أن يكون في الحالتين من أدنى لأعلى . وإلا فهو أمر أو نهى إن كان من أعلى لأدنى ، والتماس إن كان بين متساويين - كما سبق - . وصيغته فعل الأمر الأصيل المراد منه الدعاء ، وكذا المضارع المسبوق بلام الطلب ( لام الأمر ) ، أو بلا الطلبية ( الناهية ) مع إرادة الدعاء بهما . . . ومن الأمثلة قول الشّاعر :
رب ، وفقني فلا أعدل عن * سنن الساعين في خير سنن
هامش
- الوالد ابنه الطالب فيقول : تذاكر وتلتفت إلى دروسك تنجح . التقدير : اهتم بعملك وأجده . واحرص عليه ، تفلح - ذاكر والتفت تنجح . . . وهكذا يجزم المضارع في جواب الأمر الذي تكون صيغته غير صريحة ولا ملحقة بها . وهذا الجزم بعد سقوط الفاء مباشرة . فإن وجدت الفاء فالأيسر اعتبارها للسببية ونصب المضارع بعدها ، وإن كان الأبلغ والأكثر رفعه ، وعدم اعتبارها للسببية - كما قلنا - انظر الصفحة الآتية - : ( 1 ) سبقت الإشارة - في رقم 1 من هامش ص 335 وفي « ه » من ص 343 - إلى أن النهى يجرى عليه ما يجرى على النفي عند نقضه « بإلا » . وعلى هذا إن كان نقض النهى قبل الفاء فلا ينصب المضارع بعدها . أما إن كان النقض بعدها فالرفع والنصب جائزان . . . ( 2 ) فيستأصلكم ويبيدكم .