تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
8 - الترجى ، وهو : انتظار حصول شئ مرغوب فيه ، ميسور التحقق . ولا يكون إلا في الأمر الممكن ، ومثله التوقع « 1 » . والكوفيون هم الذي يعتبرون الفاء بعده للسببية ، والشواهد - ومنها القرآن - تؤيدهم « 2 » . نحو : لعلك تحسن اختيار الكلام ، فتفوز بإعجاب السامعين ، ولعل إعجابهم يبرأ من التزيد والتّحيّف ؛ فتدرك مبلغ توفيقك ، وحقيقة أمرك . . . تلك هي أنواع الطلب بنوعيه ؛ المحض وغير المحض . وقد عرفنا « 3 » أن المحض منها ثلاثة ، وأنها سميت محضة لدلالة صيغها اللفظية - نصّا وأصالة - على الطلب الصريح مباشرة ؛ لا عن طريق تبعىّ أو ضمنىّ ، غير مباشر ؛ كدلالة انتمنى على الطلب ، فإن الطلب معه يجئ من طريق تبعىّ ؛ أي : من طريق غير مباشر ، إذ يلزم من تمنّى الشئ طلب مجيئه . . . وكذلك العرض والحض وغيرهما من بقية أنواع غير المحض ؛ فإنها تدل على الطلب من ذلك الطريق الضمني ، غير المباشر ، بخلاف الثلاثة المحضة : ( الأمر ، والنهى ، والدعاء ) فإن صيغها صريحة فيه ؛ كما أسلفنا « 4 » . . .
هامش
( 1 ) سبق الكلام على الترجى والتوقع والإشفاق ، ومعنى كل ، في الجزء الأول ص 473 م 51 . ( 2 ) ومنها قوله تعالى :« ( لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ، أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى . . )بنصب « تنفع » ومنه قوله تعالى :( يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً . لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ ، أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى )بنصب : « أطلع » ولا داعى للتأول في الآيتين - وأشباههما - بقصد إبعاد الفاء عن السببية . ( 3 ) في ص 344 . ( 4 ) وفي الكلام على « فاء السببية » يكتفى ابن مالك ببيت واحد هو :وبعد « فا » جواب نفى أو طلب * محضين « أن » وسترها حتم نصبوتقدير البيت : و « أن » ، نصب بعد « فا » جواب نفى أو طلب محضين . وسترها حتم . ( ويلاحظ أنه - كعادته - استعمل « أن » بمعنى « الحرف » أولا ، ثم عاد فاستعملها بمعنى الكلمة ، وأعاد الضمير عليها في الأولى مذكرا ، وفي الثانية مؤنثا . والأمران صحيحان - انظر هامش صفحتى 265 و 272 - . والمعنى : « أن » مستترة ( مقدرة ) حتما بعد فاء السببية التي في صدر كلام يقع جوابا لنفى محض ، أو طلب محض . وفي هذا الكلام نقص واضح ؛ إذ لم يتعرض لأنواع النفي ، وأحكامها ، وشبه النفي . واقتصر في الطلب على المحض من غير تفصيل ولا إبانة ، ثم عرض أبياتا تتعلق بحرف آخر غير فاء السببية ؛ هو : « واو المعية » ثم رجع للكلام على فاء السببية بعد الرجاء فقال البيت السابع عشر :والفعل بعد « الفاء » في الرّجا نصب * كنصب ما إلى التّمنّى ينتسب - 17يريد : أن المضارع بعد فاء السببية الواقعة في جواب الرجاء - ينصب بأن مضمرة وجوبا ؛ كنصب -