تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
بمنزلة الجواب لما قبلها ؛ فمعناها هو : « الدلالة على السببية والجوابية » معا . ولما كان معناها الدلالة على « السببية والجوابية » معا سميت : « فاء السببية الجوابية » . لكن شاع الاكتفاء بتسميتها : « فاء السببية » ؛ اختصارا ، مع إرادة أنها تدل على « الجواب » أيضا ، فهي عند الاختصار اللفظي أو عدمه يراد منها الدلالة على الأمرين مجتمعين . وبهذا جرى العرف بين النحاة - وغيرهم - فإذا ذكرت فاء « السببية » مطلقة من التقييد كان المراد منها : « فاء السببية الجوابية » التي ينصب بعدها المضارع « بأن » مضمرة وجوبا بالشرط الذي سنعرفه . . . وقد صار هذا الاسم المختصر خاصّا بها مقصورا عليها « 1 » . . . ومع دلالتها على « السببية الجوابية » تدلّ معهما كذلك على « الترتيب والتعقيب » ، لأنها « فاء عطف » أيضا ؛ فالترتيب يوجب أن يتأخر ما بعدها عما قبلها في زمن تحققه ، إذ المسبّب متأخر في الوجود عن السبب حتما . والتعقيب يوجب أن يكون زمن التأخر قصيرا ، لا مهلة فيه ؛ كما هو الشأن في الفاء العاطفة من كل ما تقدم يتبين أنها تفيد « السببية الجوابية » ، مع الدلالة على « الترتيب والتعقيب » . * * * عملها : فاء السببية حرف عطف يفيد الترتيب والتعقيب ، مع دلالته على « السببية . الجوابية » - طبقا لما شرحنا - ويختص بالدخول على المضارع المنصوب « بأن » المضمرة وجوبا . وهو يعطف المصدر المؤول من « أن » وما دخلت عليه من الجملة المضارعية ، على مصدر قبله « 2 » وعملها مقصور على هذا العطف . ولا يجوز الفصل بين فاء السببية والمضارع بغير « لا » النافية ، إن اقتضى المعنى وجودها .
هامش
( 1 ) قد تدل الفاء التي للعطف المحض ( وهي : التي لا ينصب بعدها المضارع « بأن » المضمرة وجوبا ) على السببية ، وتفيد ترتب أمر على أمر ، ولكنها - بالرغم من هذا - لا تسمى اصطلاحا « فاء السببية » ؛ نحو : يتغذى النبات فينمو - يشرب المريض الدواء فيبرأ - عطش الزرع فجف - اشتدت الريح فأسقطت الثمار الناضجة . وعلى هذا ، كل « فاء » ينصب بعدها المضارع بأن مضمرة وجوبا لا بد أن تكون « للسببية » ولا عكس - وقد أشرنا لما تقدم في « باب العطف » عند الكلام على فائه ، ج 3 م 118 ص 464 - ( 2 ) فالعطف بها عطف مفرد على مفرد . والبيان في ص 336 وما بعدها .