تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ولا تكون هذه « الفاء » للسببية الجوابية إلا بشرط أن يسبقها - في الأغلب « 1 » - أحد شيئين ؛ ( إما النفي المحض ، أو ما ألحق به ) ، ( وإما الطلب المحض ، أو ما ألحق به ) . فإن لم يسبقها شئ مما تقدم لم يصح - في الأغلب « 1 » - اعتبارها سببية جوابية . وفيما يلي التفصيل الخاص بهذا الشرط : النفي المحض ، وما ألحق به : ( ا ) المراد من النفي : سلب الحكم عن شئ بأداة معينة « 2 » . وهذه الأداة النافية قد تكون حرفا ؛ ( مثل : لا - ما - لم - لن . . . ) وقد تكون فعلا ، ( مثل : ليس - زال ) . . . وقد تكون اسما ؛ ( مثل : غير . . . ) نحو : لا يهمل الصانع فيقبل على صناعته الناس - ليس الأحمق مأمونا فتصاحبه - الأديب الظريف غير حاضر فيؤنسنا . ويلحق بالنفي : التشبيه المراد به النفي بقرينة دالة عليه ، كقول الجندي لزميله المتكبر : ( كأنك القائد فنطيعك ) . . . وكذا التقليل المراد به النفي - أحيانا - بقرينة ؛ ومن ألفاظه : « قلّما » و « قد » ؛ نحو : ( قلّما يشيع الظلم والخلاف في أمّة فتنهض . بهذا خبّرنا التاريخ ، وقطع به ) - ( أيها المتحدث عن الشجاعة في الحروب ، وما حملت سيفا ، ولا اقتحمت معركة ؛ قد كنت في معركة فتصفها ) . . . فالمعنى في الأمثلة السالفة منفى ؛ أي : ما أنت بالقائد فنطيعك - لا يشيع الظلم والخلاف في أمة فتنهض - ما كنت في معركة فتصفها . ( ب ) والمراد بالمحض ؛ الخالص من معنى الإثبات ؛ فلا يوجد في الكلام
هامش
( 1 ) هذا الشرط واجب في أغلب الحالات ؛ لأن هناك ست حالات ، أخرى ، يجوز في كل منها اعتبار الفاء سببية مع فقد الشرط . وستجىء في ص 351 . ( 2 ) المراد من النفي معروف شائع . ولكن الشراح - كعادتهم - يتناولونه بالتعريف والتحديد ؛ فيقولون عنه : إنه سلب الحكم عن الشئ ، أو : رفع النسبة الثابتة بين شيئين ، أو إزالة الإسناد الموجب بينهما . . . أو . . وكل هذه التعريفات - وغيرها - يرمى إلى غرض واحد ؛ هو سلب الحكم الموجب ، ويوضحوها بما يأتي : من قال : « محمود عادل » ، فقد أثبت له العدل ، أو : نسب له العدل ، أو ، أسند إليه العدل ، أو حكم عليه بالعدل . . . وكلها عبارات متحدة المدلول . فإذا قال : ما محمود عادلا . فقد سلب عنه ما ثبت له ، أو أزال ما نسب إليه ، أي : أزال النسبة السابقة ، أو ما أسند إليه ، أو رفع الحكم السابق . . . هذا ، وفي الأمثلة التالية توضيح ما سبقت الإشارة الهامّة إليه ؛ ( في . « د » من هامش ص 331 ) وهو أن النفي قد يكون منصبا على ما قبل الفاء وما بعدها معا ، وقد يكون منصبا على أحدهما فقط .