زيادة وتفصيل :
( ا ) من الأحكام السابقة يسهل ضبط المضارع في الأمثلة الآتية التي عرضها بعض النحاة لبيان ضبطه . ومنها : سرت حتى تطلع الشمس ، فيجب النصب ؛ لعدم تسبب الطلوع عن السير . وكذلك : ما سرت حتى أدخل البلد ؛ لعدم وقوع شئ يصلح أن يكون سببا في الدخول ؛ إذ أن الدخول لا يتسبب - عادة - عن عدم السير ، ومثله : قلما سرت حتى أدخلها ، إذا كان معنى « قلما » هو النفي . . .
وكذلك في : أسرت حتى تدخلها ؟ ؛ لأن السبب لم يتحقق ؛ بسبب الاستفهام عنه ؛ فلو رفع الفعل لزم تحقق وقوع المسبب « 1 » مع الشك في وقوع السبب ، وهذا لا يصح . . .
ففي الأمثلة السالفة - ونظائرها يجب النصب ، ولا يصح الرفع . بخلاف :
أيهم سار حتى يدخلها الآن ؟ ومتى سرت حتى تدخلها الآن ؟ فيجوز الرفع ، لأن السير محقق . وإنما الشك في معرفة من فعل الفعل ، أو في زمن الفعل .
( ب ) يرى الكوفيون أن « حتى » حرف ناصب بنفسه ، ويجوز وقوع « أن » المصدرية بعده فتكون مؤكّدة توكيدا لفظيّا لحتى . أما البصريون فيوجبون أن يكون الناصب هو « أن » المضمرة وجوبا بعد « حتى » الجارة ، ولا يجيزون ظهور « أن » بعدها . ويجيزون ظهور « أن » بعد التابع ، مستدلين بقول القائل يمدح بنى شيبان :
ومن تكرّمهم في المحل « 2 » أنهمو * لا يعرف الجار فيهم أنه جار
حتى يكون عزيزا من نفوسهمو * أو أن يبين جميعا وهو مختار
وموضع الشاهد ظهور « أن » قبل المضارع : « يبين » وبعد « حتى » الملحوظة المعطوفة على أخرى قبلها . والتقدير عند البصريين : حتى يكون عزيزا من نفوسهم أو حتى أن يبين . . .
هامش
( 1 ) طبقا لما تقرر في ص 328 تحت عنوان : ثانيها .
( 2 ) الجدب والقحط . . .