فملخص الحالات الثلاث الخاصة بالمضارع الواقع بعد « حتى » ، هي :
( ا ) وجوب رفعه واعتبار « حتى » ابتدائية - إذا كان زمنه للحال حقيقة أو تأويلا « 1 » ، وكان مسببا عما قبله ، وفضلة . فوجوب الرفع لا يتحقق إلا باجتماع هذه الشروط الثلاثة .
( ب ) وجوب نصبه بأن مضمرة وجوبا بعد « حتى » مع اعتبار « حتى » حرف جر ، إذا كان زمن المضارع ماضيا حقّا ، أو مستقبلا استقبالا حقيقيّا بغير تأويل فيهما ، أو كان زمنه للحال ، ولكنه فقد شرط « السببية » ، أو شرط « الفضلة » . . . « 2 »
( ح ) جواز رفعه ونصبه إن كان زمنه مستقبلا بالنسبة لزمن المعنى الذي قبل « حتى » لا بالنسبة لزمن الكلام . وكلا الزمنين - قبلها وبعدها - قد مضى وانتهى حقيقة . وتكون « حتى » ابتدائية عند رفعه ، وجارة عند نصبه ؛ مراعاة للاعتبار الخاص بكل نوع . . . والأحسن عدم محاكاة هذا النوع قدر الاستطاعة .
* * * بقيت أمور جديرة بالتنويه :
أولها : علامة المضارع بعد « حتى » إذا كان معناه ماضيا حقّا ، ولكن زمنه إما للحال تأويلا ، وإمّا للمستقبل بالنسبة للمعنى الذي قبل « حتى » - هي صحة الاستغناء عنه ؛ بوضع فعله الماضي موضعه فيظل المعنى مستقيما ، والتركيب صحيحا - كما أسلفنا « 3 » .
هامش
( 1 ) وكلاهما بمعنى : الآن ( أي : الحال ووقت الكلام ) .
( 2 ) لم يذكر ابن مالك في الكلام على « حتى » التي ينصب بعدها المضارع « بأن » مضمرة وجوبا - إلا البيتين التاليين :وبعد : « حتّى » هكذا إضمار « أن » * حتم ؛ كجد حتّى تسرّذا حزن - 10( تقدير البيت : وإضمار « أن » حتم بعد « حتى » هكذا ، بمعنى : « كذا » ، أي : كالإضمار السابق الواجب ، في المشار إليه . . . ) وساق مثلا لما تضمنه هذا البيت - وهو مثال للتعليلية - ثم قال بعده :وتلو « حتّى » حالا ، أو مؤوّلا * به ارفعنّ ، وانصب المستقبلا - 11يريد : أن المضارع التالي : « حتى » إذا كان معناه حالا أو مؤولا بالحال - يرفع . وإن كان مستقبل المعنى ينصب . ولم ينص على بقية الحالات المختلفة .
( 3 ) في هامش ص 314 .