بالحال . ومثل : ( بنى العباسيون مقياسا للنيل بجزيرة الروضة « 1 » حتى يعرفوا زيادته ونقصه ) .
ومثال المستقبل الحقيقي : ( في الشهر القادم يزور بلادنا وفود من العلماء الأجانب حتى يطلعوا على مظاهر الحضارة والتقدم عندنا ، وسننتهز فرصة وجودهم للانتفاع بعلمهم وتجربتهم حتى تقوم مشروعاتنا العمرانية الجديدة على أسس علمية وفنية صحيحة ) ؛ فالمراد : لكي يطلعوا في المستقبل ( الشهر القادم ) على مظاهر الحضارة ، ولكي تقوم مشروعاتنا في المستقبل على أسس علمية بعد زيارتهم وكذلك بعد انتهاز الفرصة للانتفاع بهم . - والزمن المستقبل هنا هو الزمن الآتي حقّا ، ولا يكون مجيئهم إلا بعد انتهاء الكلام ، وقول الشاعر :
يا ليت من يمنع المعروف يمنعه * حتى يذوق رجال غبّ ما صنعوا
أي : لأجل أن يذوق أولئك الرجال في المستقبل غبّ ما صنعوه . والمستقبل هو الزمن الذي يأتي بعد أن يذوقوا المنع .
( ب ) أن يكون ما بعد « حتى » غير مسببب عما قبلها ؛ فينصب المضارع وجوبا في هذه الصورة ؛ نحو : ( أصوم يومى هذا حتى يجئ المغرب ) ، فمجىء المغرب ليس مسببا عن الصيام . ونحو : ( يتسابق السباحون حتى ينتهى الوقت ) ، فانتهاء الوقت ليس مسببا عن التسابق . . .
( ج ) أن يكون ما بعد « حتى » غير فضلة . فينصب المضارع وجوبا إذا كان ما بعدها جزءا أساسيّا من جملة قبلها . . . ؛ نحو : سهرى حتى أنجز عملي . أو : كان سهرى حتى أنجز عملي . . . أو : إن سهرى حتى أنجز عملي . . .
فكلمة : « حتى » في الحالات الثلاث السالفة حرف جرّ أصلى ، والمضارع بعدها واجب النصب « بأن » مضمرة وجوبا . و « أن » وما دخلت عليه من المضارع وفاعله في تأويل مصدر مجرور « بحتى » ، والجار والمجرور متعلقان بعامل مناسب في الكلام .
أما معناها في هذه الحالات فخاضع لما يناسب كل حالة ؛ فقد يكون الدلالة
هامش
( 1 ) في الجنوب الغربى من مدينة القاهرة الحالية .