رابط لفظي يتوسط بالربط بينهما . ولهذا يقولون في تعريف البدل :
« إنه التابع « 1 » المقصود وحده بالحكم المنسوب إلى تابعه ، من غير أن تتوسط - في الأغلب « 2 » - واسطة لفظية بين التابع والمتبوع » .
ومن هذا التعريف يتضح الفرق بين البدل والتوابع الأخرى : فالنعت والتوكيد وعطف « 3 » البيان ، ليست مقصودة بالحكم ، وإنما هي مكملة له بوجه من الوجوه التي سبقت في أبوابها . وعطف النسق لا بد فيه من الواسطة ، وهي أداة العطف . هذا إلى أن ما بعد هذه الأداة قد يكون مخالفا في الحكم لما قبلها فلا يكون مقصودا به ، وقد يشاركه في الحكم ولكنه لا ينفرد به . فلا يكون هو المقصود وحده « 4 » . . .
والأغلب في « البدل » أن يكون جامدا ، ومن القليل الجائز أن يكون مشتقّا « 5 » .
فإذا أمكن إعراب المشتق شيئا آخر يصلح له ، كان أولى « 6 » .
* * *
هامش
( 1 ) سبق في أول باب النعت ص 434 بيان معنى التابع والمتبوع ، والأحكام المهمة الخاصة بالتابع ، ومنها ؛ الفصل بينه وبين المتبوع إلا إن كان المتبوع أحد الموصولات ؛ إذ لا يفصل بين الموصول وصلته بتابع مطلقا - طبقا للبيان الذي سبق في ج 1 م 27 ص 348 باب الموصول - ومنها : عدم انتقال البناء من المتبوع إلى التابع مطلقا .
( 2 ) يلاحظ أن عدم الواسطة اللفظية في البدل هو الأغلب ، لأن البدل من المجرور يجوز أن يكون بواسطة إعادة العامل وهو حرف الجر الداخل على البدل منه ، كاللام الجارة في قوله تعالى :( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ . . . ) .وقوله تعالى( رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا . . . ) .فقد أعيدت اللام مع كلمتي : « من وأوّلنا » وهذه الإعادة في البدل أمر جائز ، لا واجب ، وهي مختصة بحروف الجر وحدها . وسيجئ لها بيان مناسب في ص 655 .
( 3 ) الموازنة بين البدل وعطف البيان مدونة في ص 546 .
( 4 ) ويتضح من التعريف السابق أيضا : أن الحرف وحده لا يقع بدلا ؛ لأنه لا يصلح للحكم . فالبدل والمبدل منه إما اسمان معا ، وإما فعلان معا ، وإما اسم وفعل ، وإما جملتان معا ، وإما أحدهما جملة والآخر غير جملة . . . كل ذلك على حسب البيان الذي سيجئ ،
ويقول ابن مالك في تعريف البدل :التّابع المقصود بالحكم بلا * واسطة هو المسمّى : « بدلا »( 5 ) راجع الصبان - ج 2 أول باب : الإضافة ، عند الكلام على : « الإضافة غير المحضة » .
( 6 ) يتصل بهذا ويوضحه ما سبق في : « ج » من ص 464 وما سيجئ في ح 4 م 130 أحكام تابع المنادى ، ووصف اسم الإشارة : .