المسألة 123 : د - البدل « 1 »
تعريفه :
يتضح تعريفه مما يأتي :
لو سمعنا من يقول : « عدل الخليفة » - لفهمنا المراد ، وكادت الفائدة المعنوية تتمّ ، لولا ما يشوبها من بعض النقص الواضح ؛ إذ تتطلع النفس إلى معرفة هذا الخليفة ، واسمه ، وتتعدد الخواطر بشأنه ؛ أأبو بكر هو ، أم عمر ، أم عثمان ، أم علىّ . . . و . . . ؟ .
فلو أن المتكلم قال : عدل الخليفة « عمر » - مثلا - ما شعرنا بذلك النقص المعنوي ؛ لأن « عمر » هو المقصود الأساسي بالحكم الذي في هذه الجملة ، ( أي : هو الذي ينسب العدل إليه ) ، فليس لفظ « الخليفة » هو المقصود الأصيل بهذا الحكم ، وبهذه النسبة .
وكذلك لو قلنا : اتسع مجال الحضارة في زمن : « ابن الرشيد » ، لكانت الجملة مفيدة . لكن السامع - بالرغم من هذه الإفادة - يشعر بنقص معنوي كبير تدور بسببه أسئلة متعددة : من ابن الرشيد هذا ؟ ما اسمه ؟ ما زمنه ؟ . . .
أهو الأمين ، أم المأمون ، أم غيرهما . . . ؟
فإذا قلنا : اتسع مجال الحضارة في زمن ابن الرشيد المأمون - اكتملت الإفادة من هذه الناحية المعينة ، وزال النقص بسبب ذكر : « المأمون » ، الذي هو المقصود الأصيل من الحكم السابق ، ومن نسبة اتساع المجال إليه .
فكلمة : « عمر » تسمى : « بدلا » ، وكذلك كلمة : « المأمون » ، وأشباههما من كل كلمة تكون هي المقصودة في الجملة بالحكم بعد كلمة سبقتها ؛ لتمهد الذهن للمتأخرة عنها ، وتوجه الخاطر إليها ، وليس بين الكلمتين
هامش
( 1 ) هذا هو الاسم المشهور . ويرد - - أحيانا - في بعض المراجع القديمة ، وعلى لسان بعض النحاة الأوائل باسم : « الترجمة ، أو : التبيين ، أو : التكرير » . . ولا قيمة لهذا الاختلاف القائم على مجرد الاصطلاح المختلف - أحيانا - باختلاف العصور .