تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ ، جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً . . . )
فالفعل : « يجعل » مضارع مجزوم ؛ لأنه معطوف على الفعل الماضي : « جعل » المبنى في محل جزم « 1 » ؛ لأنه جواب الشرط . وصحّ العطف لاتحاد زمانيهما الذي يتحقق فيه المعنى « 2 » ، وهو الزمن المستقبل . . . ثانيهما : اتحادهما إن كانا مضارعين في العلامة الدالة على الإعراب - ( من حركة أو سكون ، أو غيرهما ) - ويتبع هذا اتحاد معنيهما في النفي والإثبات ؛ فإذا كان « المعطوف عليه » مضارعا مرفوعا ، أو منصوبا ، أو مجزوما ، وجب أن يكون المضارع « المعطوف » ، كذلك . وأن يكون معنى المعطوف كالمعطوف عليه في النفي والإثبات ؛ فكما يتبعه في علامات الإعراب يتبعه فيهما معنى . فمثال المرفوعين : يفيض فيغدق نهرنا الخير على الوادي . ومثال المنصوبين : لن يفيض النهر فيغرق الساحل . ومثال المجزومين : لم يفض نهرنا فيغرق ساحله « 3 » . . . .
هامش
( 1 ) طبقا للقاعدة الخاصة بهذا ( في باب الجوازم - ج 4 م 157 ص 347 ) وتقضى بأن الماضي الواقع في جواب الشرط يكون مبنيّا في محل جزم ، وأنه وحده الجواب ، لا الجملة الفعلية المركبة منه ومن فاعله معا . ( 2 ) كان الزمن مستقبلا مع أن المعطوف عليه فعل ماض - وهو فعل الشرط - لأن أداة الشرط الجازمة تقتضى حتما أن يكون زمن فعلى الشرط والجواب مستقبلا ؛ فإذا كان أحدهما فعلا ماضيا في لفظه وجب أن يكون زمنه مستقبلا . ( 3 ) وقد اكتفى ابن مالك في الكلام على عطف الفعل على الفعل بالشطر الثاني من البيت الذي سبق عرضه في ص 640 لمناسبة أخرى تضمنها صدره ؛ يقول :وحذف متبوع بدا هنا استبح * وعطفك الفعل على الفعل يصح( بدا - ظهر ، والمراد أنه مذكور في الكلام ) ( استبح - اجعله مباحا ) . ( يصح : أصلها : يصحّ ، - بالتشديد مع التسكين - وخففت الحاء الساكنة لوزن الشعر ) .