تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
أولهما : اتحادهما في الزمن « 1 » ؛ بأن يكون زمنهما معا ماضيا ، أو حالا ، أو مستقبلا ؛ سواء أكانا متحدين في النوع ( أي : ماضيين ، أو : مضارعين « 2 » ) أم مختلفين ؛ فلا يمنع من عطف أحدهما على الآخر تخالفهما في النوع « 3 » . إذا اتّحدا زمانا . فمثال اتحادها زمانا ونوعا ، قوله تعالى :
( وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ . . . )
« 4 » . وقول الشاعر في مدح عالم :
سعى وجرى « 5 » للعلم شوطا يروقه * فأدرك حظّا لم ينله أوائله
ومثال اتحادهما زمانا مع اختلافهما نوعا : عطف الماضي على المضارع في قوله تعالى بشأن فرعون :
( يَقْدُمُ
« 6 »
قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ) ،
فالفعل : « أورد » ماض ، معطوف بالفاء على الفعل المضارع : « يقدم » وهما مختلفان نوعا ، لكنهما متحدان زمانا ؛ لأن مدلولهما لا يتحقق إلا في المستقبل ( يوم القيامة ) « 7 » . . . ومثال عطف المضارع على الماضي قوله تعالى :
( تَبارَكَ الَّذِي إِنْ
هامش
( 1 ) كما سبق في الجزء الأول عند الكلام على زمن المضارع - أما اختلافهما في الزمن فقد يجعل العطف عطف جملة على جملة ، بشرط الاتحاد خبرا وإنشاء ، كما سيجئ في عطف الجملة الفعلية ص 630 . ( 2 ) أما فعل الأمر بدون فاعله فلا يكون معطوفا ، ولا معطوفا عليه ؛ لأنه لا يفارق فاعله ، ولا ينفصل أحدهما عن الآخر ، لا لفظا ولا تقديرا ؛ كأفعال الأمر التي فاعلها ضمير ظاهر أو مستتر في الآية الكريمة الآتية ، وهي :( « رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا .رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ . رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ ، وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ ، إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ » )- كما سيجئ الإشارة في رقم 1 من هامش ص 649 - ويفهم من كلام « الصبان » جواز عطف فعل الأمر وحده ، وهذا بعيد . والرأي الأول هو السديد . ( 3 ) راجع ما يتصل بهذه المسألة الهامة في ج 1 ص 39 م 4 . ( 4 ) انظر الزيادة ص 645 كي يتضح منها أن العطف هنا عطف فعل وحده على فعل وحده ، لا جملة فعلية على جملة فعلية . ( 5 ) يصلح العطف هنا أن يكون عطف فعل ماض وحده على نظيره ، وأن يكون عطف جملة ماضوية على نظيرتها ( انظر البيان في ص 645 ) . ( 6 ) يتقدم . ( 7 ) ومثل هذا قوله تعالى :( « وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ » ) . . .