تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
السالفة منصوب أو مجزوم ؛ فما الذي نصبه أو جزمه ؟ فلولا أن العطف للفعل وحده لم يمكن نصبه أو جزمه . . . ومما هو جدير بالملاحظة أن الفرق اللفظي في عطف الفعل على الفعل ، يترتب عليه فرق معنوي كبير من ناحية النفي والإثبات . فالفعل إذا كان هو « المعطوف » وحده فإنه يتبع الفعل « المعطوف عليه » فيهما ؛ كما يتبعه في الإعراب ؛ طبقا لما سبق « 1 » وهذه التبعية في النفي قد تفسد المعنى المراد - أحيانا - لو جعلنا الكلام عطف جمل ؛ فعطفنا كل فعل مع فاعله على الآخر مع فاعله ، أي : أن المعنى قد يختلف كثيرا باختلاف نوعي العطف ، أهو عطف فعل وحده على آخر ، أم جملة فعلية على مثيلتها الجملة الفعلية ؟ يتضح هذا من المثال التّالى : لم يحضر قطار ويسافر يوسف . بعطف « يسافر » على « يحضر » عطف فعل مفرد على نظيره المفرد ، فيكون « يسافر » مجزوما . والمعنى نفى حضور القطار ، ونفى سفر يوسف أيضا ، فالحضور لم يتحقق ، وكذلك السفر ، فالأمران لم يتحققا قطعا . أما إن كان الفعل : « يسافر » مرفوعا فيتعين أن يكون العطف عطف جملة فعلية على جملة فعلية ؛ تحقيقا لنوع من الربط والاتصال بينهما . ويتعين أن يكون المعنى عدم حضور القطار . أما يوسف فسفره يحتمل أمرين باعتبارين مختلفين ، فعند اعتبار الجملة الثانية مثبتة لم يتسرب إليها النفي من الأولى يكون يوسف قد سافر . وعند اعتبارها منفية لتسرب النفي إليها من الأولى يكون مقيما لم يسافر . والقرينة هي التي تعين سريان النفي من الأولى إلى الثانية ، أو عدم سريانه « 2 » . ومن أمثلة فساد المعنى الذي يترتب على عطف الفعل وحده على الفعل وحده
هامش
( 1 ) في ص 642 . ( 2 ) ويصح أن تكون الواو للاستئناف ؛ فالجملة بعدها مستقلة ، لا علاقة لها بما قبلها في الإعراب . . . ولا في النفي والإثبات . ويصح أن تكون الواو للحال والمضارع بعدها مرفوع عند من يجيز الربط بها وحدها - كما تقدم في باب الحال ، ح 2 - فالجملة بعدها في محل نصب ، ولا يسرى إليها النفي من الأولى . ولا يصح الالتجاء إلى أحد هذه الأوجه - أو غيرها - إلا إذا وافق المعنى ، وساير السياق .