تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤

زيادة وتفصيل :

نصب المضارعين معا ، أو جزمهما معا بغير تكرار الناصب والجازم قبل الفعل المضارع المعطوف ، دليل قاطع على أن العطف عطف فعل وحده بغير مرفوعه على فعل وحده كذلك ، وليس عطف جملة على جملة ؛ لأن عطف الجملة الفعلية على الفعلية بغير تكرار أداة النصب أو الجزم يستلزم - حتما - أن يكون المضارع المعطوف غير منصوب ولا مجزوم ؛ إذ نصبه أو جزمه يوجب أن يكون عطف فعل وحده على فعل كذلك . أما رفع المضارعين معا - في مثل : يشتدّ البرد فتهاجر طيور كثيرة إلى بلاد دافئة - فلا دليل معه على أن العطف عطف مضارع مفرد على نظيره المفرد ، أو عطف جملة مضارعية على جملة مضارعية ( أي : عطف مضارع مع فاعله ، على مضارع مع فاعله ) ، فمثل هذا الكلام صالح للأمرين عند عدم القرينة التي تعينه لأحدهما « 1 » . . . وكذلك العطف في قول الشاعر :
قد ينعم اللّه بالبلوى - وإن عظمت - * ويبتلى اللّه بعض القوم بالنعم
فيصح أن يكون المعطوف هنا جملة مضارعية هي : « يبتلى اللّه » ، والمعطوف عليه جملة مضارعية كذلك ، هي : « ينعم اللّه » ؛ ويصح أن يكون المتعاطفان مفردين هما المضارعان ، ومثل هذا يقال في الماضي في نحو : ( إذا تعرض وتصدّى المرء لكشف معايب الناس مزّقوه بسهام أقوالهم وأفعالهم . . . « 2 » ) . حيث يجوز الأمران ، لعدم وجود قرينة تعين نوع العطف ؛ أهو عطف فعل ماض وحده على ماض وحده أم عطف جملة
هامش
( 1 ) ومنه قول الشاعر :وإني لمشتاق إلى ظل صاحب * يرقّ ويصفو إن كدرت عليه( 2 ) وكذلك قول الشاعر :قد هوّن الصبر عندي كلّ نازلة * وليّن العزم حدّ المركب الخشن