وكذلك قوله تعالى :
« ( حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ) »
يعنى الشمس ؛ فأضمرها وإن لم يجر لها ذكر . وهذا في كلام العرب واسع فاش ) » ا ه كلام ابن جنى « 1 » . . .
* * *
حذف حرف العطف وحده :
أشرنا من قبل « 2 » إلى أنه يجوز حذف العاطف وحده ولا يكون هذا إلا في الواو ، والفاء ، وأو . فمثال الواو قوله عليه السّلام : « تصدق رجل ، من ديناره ، من درهمه ، من صاع برّه ، من صاع تمره . . . » ، وما نقل من قول بعض العرب : أكلت خبزا ، لحما ، تمرا ، وقول الشاعر :
كيف أصبحت ؟ كيف أمسيت ؟ ممّا * يغرس الودّ في فؤاد الكريم
ومثال الفاء : قرأت الكتاب بابا بابا ، وادخلوا الغرفة واحدا واحدا .
والتقدير بابا فبابا ، وواحدا فواحدا .
ومثال « أو » قولهم : أعط الرجل درهما ، درهمين ، ثلاثة . . .
* * *
تقديم المعطوف على المعطوف عليه :
ورد في المسموع تقديم « المعطوف » بالواو - دون غيرها - على المعطوف عليه ، وهو تقديم شاذ - لا يجوز القياس عليه « 3 » - ومنه قول الشاعر :
وأنت غريم لا أظن قضاءه * ( ولا العنزىّ القارظ - الدهر - ) جائيا
أي : جائيا هو ، ولا العنزي . وقول الآخر « 4 » :
أيا نخلة من ذات عرق * عليك ورحمة اللّه السّلام
هامش
( 1 ) ويوضحه بل يؤيده ويقويه ما جاء في « المغنى » - ج 2 - عند كلامه في الباب الأول على :
« حرف الواو المفردة » ، ومنها : الواو الجارة .
بقي أن نسأل : هل هناك ما يمنع من صحة اعتبار « الواو » للاستئناف في بيت أبى نواس ؟
لا أرى مانعا .
( 2 ) في ص 575 .
( 3 ) لهذا إشارة في رقم 2 من هامش ص 557 وفي رقم 5 من ص 658 .
( 4 ) هو : الأحوص .