أو : « إذ » ؛ نحو : أطربنى كلامك ؛ إذ تقول للغنىّ : تصدق ، بمعنى :
قلت .
أو : « ربما » « 1 » ، نحو : فاتنى القطار فتألمت ؛ فأدركني صديق بسيارته ، فوصلنا قبل القطار ؛ فالحمد للّه ؛ ربما أكره الأمر وفيه خيرى ونفعي ، أي : ربما كرهت .
أو : « قد » التي تفيد التقليل بقرينة ؛ كأن تقول لمن حملك على السفر كرها : قد أسافر مكرها ؛ فماذا عليك لو تركتني بعيدا عن المشقة التي صادفتها ؟
بخلاف « قد » التي للتكثير .
أو : وقع المضارع مع مرفوعه خبرا في باب « كان » وأخواتها الناسخة ، إذا وقع الناسخ في هذا الباب بصيغة الماضي ، ولم توجد قرينة تصرف زمنه عن المضي إلى زمن آخر ؛ مثل : كان سائق السيارة يترفق بركابها حتى وصلوا . . . أي :
ترفق . ولا يدخل في هذا ما عرفناه من النواسخ التي تدل على خ خ الحال فقط ؛ كأفعال الشروع - مثل : طفق ، وشرع - أو التي تدل على خ خ الاستقبال فقط ؛ كأفعال الرجاء . وسيجئ البيان في الباب الخاص بهما وهو : باب خ خ أفعال المقاربة .
* * * ملاحظة : إذا عطف فعل مضارع « 2 » على نظيره فإن الفعل المعطوف يتبع حكم الفعل المعطوف عليه في أمور ، يتصل منها بموضوعنا : « الزمن » فيكون المعطوف مثله ؛ إما للحال فقط ، أو للمستقبل فقط ، أو للماضى فقط ، أو صالحا للحال والاستقبال . . . فكل ذلك يجرى في المضارع المعطوف ؛ تبعا لنظيره المعطوف عليه حتما ؛ لوجوب اتحاد الفعلين المتعاطفين في الزمان « 3 » . فإذا قلت : أسمع الآن كلامك ؛ وأبصرك ، كان زمن الفعل « أبصر » للحال ، كزمن المعطوف
هامش
( 1 ) لأن الأغلب دخول « ربّ » على الماضي ، بشرط أن تقوم القرينة الدالة على زمنه حقيقة ، بخلاف ما لو كان مستقبلا محقق الوقوع ؛ فإن هذا التحققق ونحوه - وإن جعل معناه الذي لم يتحقق بمنزلة ما تحقق - لا يجعل زمنه ماضيا بل يبقى مستقبلا . وسيجئ هذا مفصلا في موضعه ( ح 2 م 90 ص 402 حروف الجر ) .
( 2 ) المعطوف هنا فعل مضارع والمعطوف عليه كذلك . فالعطف هنا عطف فعل على فعل ، وليس عطف جملة فعلية على جملة فعلية ؛ لأن عطف الجملة الفعلية على جملة فعلية يختلف في أحكامه عن العطف السابق على الوجه المشروح في الجزء الثالث : ( باب العطف - ص 515 م 121 ) .
( 3 ) راجع الهمع ج 1 ص 8 عند الكلام على المضارع - وسيجئ في باب العطف ج 3 ص 515 م 121 .