عليه ؛ وهو أسمع ؛ لوجود كلمة : « الآن » ، التي تقصره على الحال .
وإذا قلت : إن يعتدل الجو أطرب ، وأخرج للرياضة - فإن الفعل :
« أخرج » للمستقبل فقط ؛ لعطفه على : « أطرب » المقصور على المستقبل ، لأنه جواب شرط جازم ؛ وزمن الجواب مستقبل ، كما عرفنا .
وإذا قلت ؛ لم تتأخر عن ميعادك ، وتؤلم صاحبك . . فإن الفعل : « تؤلم » هو للماضى فقط ، تبعا للمعطوف عليه : « تتأخر » ، الذي جعلته « لم » للزمن الماضي وحده .
وإذا قلت : يكتب حامد ويتحرك ، فالفعل المضارع « يتحرك » صالح للحال والاستقبال ، تبعا للفعل : يكتب .
على أن ما سبق ليس مقصورا على عطف المضارع على نظيره ، وإنما يشمل عطف المضارع على الماضي ؛ كقوله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً »
« 1 » أي : فأصبحت . وقد يكون المعطوف عليه تابعا في زمنه للمعطوف ، بسبب قرينة تدعو لذلك ؛ كقول الشاعر :
ولقد أمرّ على اللئيم يسبّنى * فمضيت ، ثمّت قلت : لا يعنيني
أي : مررت « 2 » .
* * *
هامش
( 1 ) لا يصح أن يكون المضارع : ( تصبح ) معطوفا على المضارع السابق : « تر » ، لأن السابق مجزوم واللاحق غير مجزوم . ولأن اخضرار الأرض ليس نتيجة الرؤية ، ولكنه نتيجة شرب الزرع الماء .
( 2 ) يفهم مما سبق أن الفعل الماضي إذا عطف على المضارع ، أو العكس ، يجب أن يتحول نوع الزمن في المعطوف إلى نوع الزمن في المعطوف عليه ، بحيث يتماثلان . مع الخضوع في ذلك لما تقتضيه القرائن ، ويستقيم به المعنى . أما عطف فعل الأمر - وحده - على غيره والعكس ، فمختلف في جوازه ، ويميل جمهرة النحاة إلى منعه ؛ لاستحالة فصل الأمر من فاعله . وسنوضح الأمر في مكانه في العطف ( ح 3 ص 515 م 121 )
كذلك يفهم أن الفعلين المختلفين في الزمن ( سواء أكانا مضارعين معا ، أم ماضيين معا ، أم مختلفين ) لا يجوز عطف أحدهما على الآخر ، إلا مع مراعاة أن العطف يوحّد زمنهما حتما ، ويمنع اختلافهما فيه ؛ فإن لم يصح المعنى عند اتفاقهما في الزمن لم يصح عطف الفعل على الفعل ، ولم يكن الكلام من باب تعاطف الفعلين ، وإنما هو من باب آخر ؛ كعطف جملة على جملة ، أو الاستئناف أو غير ذلك ، على حسب ما يوافق المعنى .
ومما تجب ملاحظته أن هناك فرقا في المعنى والإعراب بين عطف الفعل على الفعل - وعطف الجملة الفعلية على الجملة الفعلية ؛ كما أشرنا من قبل ، وكما سيجئ في بابه الخاص .