تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
أو : اقتضى وعدا أو وعيدا ، كقوله تعالى :
« يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ، وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ »
- لما سبق - ، وقول الشاعر :
من يشعل الحرب لا يأمن عواقبها * قد تحرق النار يوما موقد النار
أو : صحب أداة توكيد ؛ مثل : « نون التوكيد » الخفيفة أو الثقيلة ؛ لأن التوكيد يليق بما لم يحصل ، ويناسب ما لم يقع ؛ نحو : أتكرمن صديقك ؟ وهل تساعدنّ البائس ؟ أو : لام القسم عند فريق من النحاة ؛ لأنها في معنى التوكيد ؛ مثل : « واللّه لعلى عملك تحاسب » . ومثلها : « لا » النافية غير العاملة عمل : « ليس » عند ذلك الفريق ؛ مثل : لا أترك الصديق في مواقف الشدة « 1 » . ويفهم من كل ما سبق أن الجوازم جميعها - ما عدا « لم ، ولما » - - تخلصه للاستقبال أو : أداة رجاء ؛ مثل : لعل الغائب يحضر . أو : أداة شرط وجزاء ، سواء أكانت جازمة ؛ نحو قوله تعالى :
« إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ » . . . .
أم غير جازمة ، ومنها « لو » « 2 » و « كيف » الشّرطيتان « 3 » ، مثل : ولو يؤاخذ اللّه الناس بظلمهم لأسرع في إهلاكهم . ومثل : كيف تصنع أصنع . أو : « حرف نصب » سواء أكان ظاهرا أم مقدرا . وقد اجتمعا في قوله تعالى :
« لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ » .
أو : « حرف تنفيس » ، وهو : « السين » و « سوف » ، وكلاهما لا يدخل إلا على المضارع المثبت ، ويفيده التنفيس ؛ أي : تخليص المضارع المثبت من الزمن الضيق ، وهو : خ خ زمن الحال ؛ - لأنه محدود - ، إلى الزمن
هامش
( 1 ) جاء في « المغنى » والهمع » أن « لا » النافية ، غير العاملة عمل « ليس » - تخلص المضارع للاستقبال إذا سبقته . خلافا لابن مالك ومن معه ، وهو يؤيد رأيه بإجماع النحاة على صحة نحو : « جاء محمد : لا يتكلم » مع إجماعهم أيضا على أن الجملة الحالية لا تصدر بعلامة استقبال . ونقول : إن الرأي الأنسب أنها تخلصه للاستقبال عند عدم القرينة التي تمنع . وقد أشرنا لهذا في رقم 5 من هامش ص 311 م 84 ج 2 باب الحال ) . أما العاملة عمل « ليس » فالكلام عليها في الصفحة السابقة . ( 2 ) التي بمعنى « إن » الشرطية . ومثلها : « لو » المصدرية التي بمعنى : « أن » المصدرية ، وتسبك مع الجملة المضارعية بعدها بمصدر ، ولكن ليس لها عملها في نصب المضارع ؛ مثل : دلو يسود السلم . ( 3 ) « وإذا » الشرطية أيضا .