الواسع غير المحدود ، وهو : خ خ الاستقبال ، وهما في هذا سواء ، وردا معا في معنى واحد ، كقوله تعالى :
« كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ » ،
وقول الشاعر :
وإنّا سوف نقهر من يعادى * بحدّ البيض تلتهب التهابا
وقول الآخر :
وما حالة إلا سيصرف حالها * إلى حالة أخرى ، وسوف تزول
إلا أن « سوف » تستعمل أحيانا أكثر من « السين » حين يكون الزمن المستقبل أوسع امتدادا ؛ فتكون دالة على : « التّسويف » ثم هي تختص بقبول اللام : كقوله تعالى :
« وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى » ،
كما تختص بجواز الفصل بينها وبين المضارع الذي تدخل عليه بفعل آخر من أفعال الإلغاء ؛ نحو :
وما أدرى ، وسوف - إخال - أدرى * أقوم آل حصن أم نساء
والأمران ممتنعان في « السين » لدى جمهرة النحاة « 1 » . . .
كما أن « السين » تختص بمعنى لا تؤديه « سوف » ، فالعرب إذا أرادت تكرار الفعل وتأكيده وعدم التنفيس فيه ( أي : عدم جعله للمستقبل البعيد ) أدخلت عليه السين « 2 » ، ومنه قول الشاعر :
سأشكر عمرا ما تراخت منيتي * أيادي لم تمنن وإن هي جلّت
الرابعة : أن ينصرف زمنه للمضى ؛ وذلك إذا سبقته « لم » « 3 » ، أو : « لما » .
الجازمتين . مثل : قوله تعالى عن نفسه :
( لَمْ يَلِدْ ، وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) ،
وقول الشاعر :
لم يمت من له أثر * وحياة من السير
فزمن المضارع هنا ماض . ومثل : لما يحضر ضيفنا . أما في مثل :
إذا أنت لم تحم القديم بحادث * من المجد لم ينفعك ما كان من قبل
فزمن المضارعين هنا ماض ، بسبب وقوعهما بعد « لم » قبل مجىء « إذا » الشرطيّة ، ثم صار مستقبلا محضا بعد مجيئها - طبقا لما سلف « 4 » - .
هامش
( 1 ) راجع الجزء الثاني من الهمع ص 72 في الكلام عليهما .
( 2 ) راجع ص 87 ج 3 من رغبة الآمل ، شرح الكامل . للمرصفى . والشاعر هو : عبد اللّه بن الزبير .
( 3 ) يشترط في « لم » ، التي تصرف زمنه للماضى ألا تكون مسبوقة بإحدى الأدوات الشرطية التي تخلصه للمستقبل المحض ، مثل « إن » الشرطية أو إحدى أخواتها . فإن وجدت هذه الأداة صرفته للمستقبل المحض ، بالرغم من وجود « لم » - كما سيجئ في ج 4 باب الجوازم رقم 1 ص 315 -
( 4 ) في ص 55 .